سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠﴿ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ﴾ نبين أَو نكرر ، وهذاك إِذا قلت كلاماً فقلت هكذا قلت ، أَو المعنى كما بينا فى ماضى السورة أَو فيما مضى من القرآن نصرف فيما بقى الآيات ﴿ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ ﴾ متعلق بمحذوف متأَخرا ، أَى وليقولوا درست صرفنا الآيات ، أَو ليقولوا درست نصرفها ، بمضارع التجدد والاستقبال ، أَو ليعتبروا وليقولوا ، أَو لينكروا وليقولوا ، أَو لتلزمهم الحجة وليقولوا ، واللام فى لينكروا أَو فى ليقولوا للعاقبة لأَن التصريف لا يكون لذلك فيما يظهر ويتبادر لكن لا مانع من التعليل ، والصحيح جواز التعليل فى كلام الله عز وجل وليس المراد به الانتفاع أَو الاحتجاج أَو نحو ذلك تعالى الله عن ذلك بل الحكمة والمراد أَنه يصرفها ليعاقبهم بقولهم ، كقوله تعالى ﴿ إنما نملى لهم ليزدادوا إِثماً ﴾ وقوله تعالى ﴿ يضل به كثيراً ويهدى به كثيراً ﴾ والواو للمشركين ، وعبارة بعض نصرف هذه الدلائل حالا بعد حال ليقول بعضهم درست فيزدادوا كفراً ، ولنبينه لقوم فيزدادوا إِيماناً كما قال ﴿ وَلِنَبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ أَى قضى الله أَن يعلموا وليدوموا على علم وليزدادوه ، وخصهم بالذكر لأَنهم المنتفعون ، وهذه للعلة كلام فى ليعتبروا أَو لتلزمهم الحجة المقدرين ، لأَن التبيين مقصود للتصريف بخلاف لام ليقولوا فإِنها بحسب الظاهر ليست للتعليل بل للعاقبة لأَنه ليس المقصود من تصريف الآيات أَن يقولوا هذه القولة الشنعاءَ ، ولام العاقبة هى التى تدخل على شئ ليس مقصودا من أَصل الفعل ولا حاملا عليه ، ويترتب على فعله تعالى مصالح وإِن لم تكن علة غائية لها بحثي لولاها لم يقدم الفاعل إِليها ، فحقيقة التعليل بيان ما يدل على المصلحة المترتبة على الفعل وفسرها المتكلمون بالباعث الذى لولاه لم يقدم الفاعل إِلى الفعل ، وهى عند أَهل اللغة حقيقة فى ذلك مطلقاً ، ويضعف أَن تكون اللام فى ليقولوا لام الأمر للتهديد ، أَى ليقولوا ما يقولون فإِنه لا عبرة بهم ، ولو تقوى بقراءَة شاذة بسكون اللام لإِمكان أَن يكون السكون تخفيفاً لوزن فعل بكسر العين وهو الواو واللام والياء ، ولعطف التعليل عليه ، ولاهاء للقرآن للعلم به من المقام ، أَو للآيات بتأْويل ما ذكر ، أَو لتأويلها بالقرآن أَو بالدليل ، أَو للتبيين ، وعليه تكون مفعولا مطلقاً .