تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 2]

﴿ ذَلِكَ الْكِتَبُ ﴾ القرآن ، الشبيه في علو شأنه بالعالى حسا كالعرش ، وأصل الإشارة أن تكون إلى محسوس ، فإذا أشير إلى غير محسوس لاستحملة إحساسه ، مثل ، ذلكم الله ربكم ، أو لعدم حضوره نحو ، تلك الجنة ، فلتحققه كالمشاهد ، وعبارة البد للتعظيم ، ولأن كل ما انقضى ، أو ليس في يدى فهو بعيد ﴿ لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾ ليس أهلا لأن يشك فيه عاقل ، لظهور براهينه . ومن شك فيه ، أو من الله ، فلقصور نظره ، أو عدم استعمال عقله . قيل ولا ريب فيه عند الله والمؤمنين والنبى ، ويضعف أن يكون المعنى ، لا تشكوا فيه ، لما علمت من ضعف مجىء الجملة الاسمية للإنشاء ، ﴿ هُدًى ﴾ من الشرك والمعاصى ﴿ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ الذين قضى الله أن يرجعوا إلى التوحيد والعبادة ، وترك المعاصى ، والحذر منها ، ومن العقاب عليها ، أو ذلك ثابت لهم أو زيادة ، أو أراد للمتقين وغيرهم ، فحذف ، وهذا ضعيف ، أو خصهم ، لأنهم الفائزون ، كقوله تعالى : « إِنما أنت مُنذر مَن يَخْشَيهَا » وهذا على الحذف ، والتقوى تقوى الشرك ، وهى تقوى العوام ، ولا تنفع فى الآخرة بلا أداء فرض ، واجتناب فسق ، وتقوى الخواص ، وهى تقوى الشرك والمعاصى مع أداء الوجب والسنن المؤكدة ، وتقوى خواص الخواص ، وهى تقوى ما يشغل عن الله ، عز وجل ، ويسميه بعض العلماء ورع الصديقين ، وهدى خبرثان لذلك ، أو لا ريب محذوف الخبر ، وفيه خبر لهدى .

٩ / ٦٬٢٣٦