سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ والْوَزْنُ ﴾ القضاء والعدل عند مجاهد والضحاك والأَعمش ، وذلك تصوير للمفعول بصورة المحسوس للبيان ، وعلى هذا كثير من متأَخرى قومنا ، وكذلك نحل ما ورد في أَحاديث من ميزان العمود والكفات وطيش الكفة وثقلها على رجحان الحسنات على السيئات وبالعكس دون الوزن المعقول ، وتحتمل تلك الأَحاديث الوضع ، وذلك مذهبنا ومذهب المعتزلة ، وأَجاز بعض المعتزلة كالعلاف وبشر ابن المعتمر ما ذكره قومنا من وزن كتب الأَعمال أَو تجسم الأَعراض لكن لم يقل بأَنه يقع ، بل من الجائز لكن لا يقع ، وهو أَيضاً باطل لأَن الأَعراض لا توصف بالثقل والخفة ، ولا تبقى أَكثر من حال ولا دليل على أَن الله يعيدها ، والظاهر أَنه لا تمكن إِعادتها والمقصود التمييز والله يميزها بعلمه ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ يوم إِذ نسأَل المرسلين والأُمم ونقص عليهم . وإِذ للاستقبال مجازاً ، أَو إِذ سَأَلناهم وقصصنا عليهم فإِذ للماضى تنزيلاً للمستقبل منزلته لتحقق وقوعه ، والظرف متعلق بالوزن ، وعمل المصدر المقرون بأَل في الظرف أَو في المجرور صحيح لا ضعف فيه ولا مانع له ، والوزن مبتدأ خبره قوله تعالى الْحَقُّ وهذا أَولى من أَن تقول الخبر يومئذ والحق نعت والوزن مفصول بالخبر وهو أَجنبي لأَن عامل الخبر المبتدإِ ، أَو المعنى على أَن الحق نعت والخبر يومئذ أَن الوزن الحق يكون يومئذ واختاره بعض ويدل له « ونضع الموازين القسط ليوم القيامة » أَو الخبر يوم والحق خبر لمحذوف كأَنه قيل ما ذلك الوزن فقيل هو الحق ، وإِذا وقع الوزن ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ ﴾ لكثرتها أَو لعظمتها وتجويدها جداً ولو قلت وذلك لعدم إِصراره على سيئاته لأَن سيئاته ولو كانت أكثر من حسناته فهن شبيهات بالشيء الخفيف ، ومن أَصر على سيئاته فإِنها الثقيلة ، وتجعل حسناته كالعدم وكالشيء الخفيف ﴿ مَوَازِينهُ ﴾ جمع موزون أَى أَعماله الموزونات ، ولا يطلق الثقل فى القرآن عند الأَعمال إِلا على الصالحات لأَنها المقصودة بالإِطلاق فى الوزن ، وذلك عند عدم ذكر السيئات وعند ذكرها كما هنا ، وكذا الخفة لا تطلق إِلا فى الصالحات ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ الناجون الفائزون ، وأَل لعهد المفلح عنده صلى الله عليه وسلم هكذا وعهد حقيقته ، وكذا الموصول في قوله فأولئك الذين خسروا .