تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 92]

﴿ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُّوسَى بِالْبَيِّنَتِ ﴾ كفلق البحر ، والمن والسلوى ، وتظليل الغمام ، وإحياء القتيل ، ورفع الطور فوقهم ، وانفجار الماء من الحجر ، والآيات التسع ، وهذا أولى من تفسير بعض العلماء البينات بدلائل التوحيد ، والعموم أولى وليس هذا وما بعده تكريراً لما تقدم ، لأنه أمر أن يقوله لهم ، فهو من جملة المحكى بقل فى قوله ، قل ، فلم تقتلون ، مشيرا إلى أن طريقتهم مع محمد طريقتهم مع موسى عليهما السلام ، وأيضا سبقت لإبطال دعواهم فى الإيمان بالتوراة ، وللتلويح بأن كفرهم بمحمد ليس بأعجب من كفرهم بموسى ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ ﴾ عجل السامرى إلها تعبدونه ، أو اتخذتم العجل بمعنى صورتموه ، ونص التوراة لا تعملوا صورا ، فتصوير الرأس أو مع الجسد محرما ولو لم يعبد ، والتوراة نزلت بعد اتخاذه بمدة قريبة ، وثم للاستبعاد ، أو لأنهم فعلوا ذلك بعد مهلة من النظر فى الآيات ، وذلك فعل آبائهم ، خوطبوا به ، فجرى الخطاب على مقتضى أنهم فعلوه وبهذا الاعتبار يصح أن يراد بالبينات التوراة ، فلا يعترض بأن اتخاذ العجل قبل التوراة ﴿ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ بعد ذهابه إلى الميقات ، أو بعد مجيئه بالبينات ، كما قال ، ولقد جاءكم موسى بالبينات ، وقيل الاتخاذ بعد رجوعه من الميقات ، وهو ضعيف ﴿ وَأَنْتُمْ ظَلِمُونَ ﴾ أنفسكم باتخاذ العجل ، وظالمون لمن يقتدى بكم ، ولدين الله ، والزمان والمكان ، ولنعم الله ، إذ وضعتموها فى غير محلها . وهكذا تستحضر بعد ، أو أنتم عادتكم الظلم قبل الاتخاذ فينتج منه الاتخذ وغيره .

٩٩ / ٦٬٢٣٦