أ ـ المطلب الأول: الوضع السياسي في عهد الإمام عبد الوهاب:
الجزء ١ · صفحة ٤٠إلا أن عهد هذا الإمام لم يخل من بعض الفتن الداخلية ، قام بها بعض من أراد الإخلال بأمن الدولة الرستمية ، وتشتيت وحدتها ، ومن ذلك خروج ابن فندين (1)
(1) *- هو أبو قدامة يزيد بن فندين اليفراني النكاري ، زعيم حركة النكار في عهد الإمام عبد الوهاب ، عاش في تيهرت ، كان معاصرا للإمام عبد الرحمن بن رستم ، وقد رشحه الإمام عبد الرحمن لمنصب الإمامة بعده مع النفر الستة ، وعندما مال السلمون إلى عبد الوهاب ، ومسعود الأندلسي ، ولم يلتفتوا إليه - وكان يطمع في الحكم - بادر بترشيح عبد الوهاب لمنصب الإمامة ، طمعا أن ينال حظوة عنده ، ويجعله على شيء من المناصب المهمة في الدولة ، خاصة أن أم الإمام عبد الوهاب كانت يفرانية ، من نفس قبيلة ابن فندين ، فاشترط ابن فندين ومن معه عند مبايعة عبد الوهاب ألا يقضي دون جماعة معلومة ، وذلك حتى يتسنى لهم التدخل في شؤون الحكم ، إلا أن العلماء رفضوا شرط ابن فندين ومن معه ، وتمت مبايعة الإمام عبد الوهاب ، وعندما تولى عبد الوهاب الإمامة وعين العلماء وأهل الخير ، ولم يلتفت إلى ابن فندين ومن معه ، ثار الحسد في قلوبهم ، فأثاروا قضية الشرط الذي اشترطوه عند مبايعة الإمام عبد الوهاب ، وهو شرط باطل ، فأثاروا فتنة بين الناس ووقف معهم بعض الجهال ، وبعض أصحاب الأهواء ، فوقعت حرب بين الإمام عبد الوهاب وابن فندين ، كان النصر فيها من نصيب الإمام عبد الوهاب ، وقتل أفلحُ بن عبد الوهاب يزيدَ بن فندين ، فأراح الله المسلمين من شره ، ولمعرفة تفاصيل فتنة ابن فندين أنظر المراجع التالية : ( أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص87- 98 - الدرجيني ، الطبقات ، 1/46- 56 - الشماخي ، السير ، 1/131- 134- الباروني ، الأزهار ، 2/99- 112- وانظر : المبحث الثالث : الوضع الثقافي في عصر الشيخ عمروس ، هامش ص116- 117 ) ..