الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أ ـ المطلب الأول: الوضع السياسي في عهد الإمام عبد الوهاب:

الجزء ١ · صفحة ٥٧

في سنة 177هـ بزغ على عمان نور فجر جديد ، فأقام العمانيون الإمامة في تلك السنة من جديد ، وبايعوا محمد بن أبي عفان (1) ، فكان هذا الإمام الجديد أول إمام يعاصره الإمام عبد الوهاب في عمان (2) ؛ ثم قام العمانيون بعزل محمد بن أبي عفان في سنة 179هـ ، ومبايعة الإمام الوارث بن كعب (3)

(1) *- هو محمد بن عبد الله بن أبي عفان ، من قبيلة اليحمد العمانية ، إلا أنه نشأ في العراق وكان من أهل العراق ، فقدموا به إلى عمان ، وبويع في سنة 177هـ ، وقد اختلف في صفة إمامته ، فقيل : كان إمام دفاع حتى تضع الحرب أوزارها ، وقيل : كان أمير جيش فأساء السيرة وبدل وغير ، وكان يستقبلهم بالكلام الغليظ ، حتى قال وائل بن أيوب : " ليس ابن أبي عفان بإمام بل ذلك جبار " ، وقد عزله الإباضية حين لم يرضوا سيرته في سنة 179هـ ( أنظر : السالمي ، تحفة الأعيان ، 1/109 ) .

(2) - السالمي ، تحفة الأعيان ، 1/109 - السيابي ، عمان عبر التاريخ ، 2/12 .

(3) **- هو الإمام الوارث بن كعب الخروصي ، من اليحمد ، بويع بالإمامة في عمان في سنة 179هـ ، بعد عزل محمد بن أبي عفان في نفس السنة ، وقد تولى مبايعته الشيخ موسى بن أبي جابر ، فسار الإمام الوارث في عمان على أثر السلف الصالح من المسلمين ، فنهج منهج الحق ، وظهرت دعوة المسلمين ، وعز الإسلام وخمد الكفر والعصيان ، وقد استمرت إمامته اثنتي عشرة سنة وستة أشهر إلا أياما ، وقيل : ويومين ، وتوفي في سنة 192هـ ، وكان سبب موته أنه غرق في سيل وادي " كلبوه " بنزوى من داخلية عمان ، وذلك أنه كان يوجد في الوادي بعض المساجين محبوسين هناك ، فسال الوادي جارفا ، فأمر الإمام بإخراجهم ، فلم يتجرأ أحد على ذلك ، فقال الإمام : أنا أمضي إذ هم أمانتي ، وأنا المسؤول عنهم يوم القيامة ، فمضى لإنقاذهم ، وتبعه بعض أصحابه ، فمر الوادي وأخذهم مع المحبوسين ( أنظر : السالمي ، تحفة الأعيان ، 1/112- 119 ) ..

٥٧ / ٥٩١