ب – المطلب الثاني: الوضع السياسي في عهد الإمام أفلح:
الجزء ١ · صفحة ٦٤كان إذا وعد وفى ، وإذا قال عمل ، وإذا أمر بالإحسان ائتمر ، يقيم الحدود ويقف عند نواهي الدين ، ولا تأخذه في الله لومة لائم " (1) .
إلا أن عهد الإمام أفلح لم يخل من بعض الفتن والثورات ، ومن ذلك استمرار خلف بن السمح في اعتدائه على جبل نفوسة وإثارة القلاقل ، فأرسل أبو عبيدة الجناوني - والي الجبل - إلى الإمام أفلح يخبره عن خلف ، فأمره الإمام أفلح أن يتبع معه أسلوب اللين واللطف ، إلا أن ذلك زاد خلفا عتوا وعنادا ، وطمع في السيطرة على الجبل ، فقاتله أبو عبيدة الجناوني ، وانهزم خلف ، ولم تظهر له ظاهرة إلى أن مات أبو عبيدة والي الجبل ، واستلم العباس بن أيوب (2) ولاية الجبل بعده ، فظهر خلف من جديد ، فوقع بين خلف والعباس قتال شديد انهزم فيه خلف وولى الدبر ، ولم تقم له قائمة بعد ذلك إلى أن مات (3) .
(1) - علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، 4/68- 71 .
(2) *- هو العباس بن أيوب بن العباس ، عاش في القرن الثاني والثالث الهجري حيث كان لا يزال حيا بعد سنة 208هـ ، هو بطل من أبطال جبل نفوسة ، ومن قادتها المشاهير ، استطاع القضاء على فتنة خلف بن السمح ، وصفه المؤرخون بأنه على قدر كبير من المهابة ، والفروسية ، وغزارة العلم والحلم ، والكرم والورع ( أنظر : الدرجيني ، الطبقات ، 1/76- 77- الشماخي ، السير ، 1/169- 171- الباروني ، الأزهار ، 2/175 ، 177- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/241 رقم الترجمة : 531 ) .
(3) - الدرجيني ، الطبقات ، 1/72- 77 ـ الباروني ، الأزهار ، 2/166- 177 .