الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ب – المطلب الثاني: الوضع السياسي في عهد الإمام أفلح:

الجزء ١ · صفحة ٦٨

خوفا من الإمام أفلح ، وهناك نسخ ديوان الإمام جابر (1)

(1) ****- هو الإمام الحافظ المتقن أبو الشعثاء جابر بن زيد الجوفي – نسبة إلى درب الجوف ، محله بالبصرة ، وذكر ياقوت الحموي أن في عمان موضعا يقال له " الجوف " ، فلعل الإمام جابر وبعض أصحابه كانوا منه ، ولما نزلوا البصرة ، سمي الموضع الذي نزلوه درب الجوف ، نسبة إلى الجوف في عمان – البصري العماني اليحمدي الأزدي ، من قبيلة اليحمد العمانية ، كان مولده في بلدة " فرق " التابعة لولاية نزوى في المنطقة الداخلية من عمان ، وقد اختلف في سنة ميلاده ، فقيل : سنة 18هـ ، وقيل : سنة 21هـ ، وقيل : سنة 22هـ ، في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، وقد تلقى المرحلة الأولى من تعليمه في وطنه الأصلي عمان ، ثم ارتحل مع أسرته إلى البصرة ، في مرحلة مبكرة من عمره كما يرى الشيخ القنوبي ، واستقر بين أقاربه من الأزد ، كان أبوه عالما ، وقال أصحاب المعجم أنه لعله كان صحابيا ، وقد تتلمذ الإمام جابر على جماعة كبيرة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكبار التابعين ، منهم : عبد الله بن العباس ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن عمر ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، وعائشة أم المؤمنين ، والحكم بن عمرو الغفاري وغيرهم ، وقد أخذ عنه جماعة من التابعين وأتباع التابعين ، منهم : أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، وضمام بن السائب ، وأبو نوح صالح الدهان ، وجعفر بن السماك ، وقتادة ، وعمرو بن دينار وآخرون ، وقد أثنى عليه جمع من العلماء والصحابة والتابعين وغيرهم ، قال عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس : " لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما من كتاب الله " ، وقال ابن عباس : " تسألوني وفيكم جابر بن زيد " ، وقال ابن عباس : " اسألوا جابر بن زيد ، فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه " ، وقال ابن عباس : " جابر بن زيد أعلم أهل الأرض " ، وعن إياس بن معاوية قال : " لقد رأيت البصرة وما بها مفت غير جابر بن زيد " ، وعن الحصين =

= بن حيان أنه قال : " لما مات جابر بن زيد بلغ موته أنس بن مالك فقال : مات أعلم من على ظهر الأرض ، أو قال : مات خير أهل الأرض " ، وفي تاريخ البخاري : عن جابر بن زيد قال : لقيني ابن عمر فقال : " جابر إنك من فقهاء أهل البصرة " ، وفي كتاب " الزهد " لأحمد : لما مات جابر بن زيد قال قتادة : " اليوم مات أعلم أهل العراق " ، وقال العجيلي : " تابعي ثقة " ، وقال ابن معين وأبو زرعة : " ثقة " ، وقال ابن حبان في الثقات : " كان فقيها ، ودفن هو وأنس ابن مالك في جمعة واحدة ، وكان من أعلم الناس بكتاب الله " ، وقال الدرجيني : " جابر بن زيد الأزدي رحمه الله ، بحر العلوم العجاج ، وسراج التقوى ، ناهيك به من سراج ، أصل المذهب وأسه الذي قام عليه نظامه ، ومنار الدين ومن انتصبت به أعلامه ، صاحب ابن عباس - رضي الله عنه - ، وكان امهر من صحبه ، وقرأ عليه ، والمقدم ممن يشار في الفتيى إليه … وله آثار كثيرة مذكورة ، وكرامات ، ومقامات في العلم تعلو المقامات … " إهـ ، وكان زاهدا ورعا قنوعا ، وقال عن نفسه : " أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر الزاخر عبد الله بن العباس " ، وقد ترك آثارا علمية جليلة ، بعضها في التعليم والإفتاء ، والأخرى في التأليف والرواية ، وترك موسوعة علمية تعرف " بديوان جابر " في سبعة أحمال ، وهو أول من جمع الحديث في ديوان ، ومن أوائل المؤلفين في الإسلام ، إلا أن الديوان ضاع ، وبقية بعض فتاواه ، ومما بقي من تآليفه : 1- " كتاب الصلاة " ( مخ ) بجربة ، ولعله جزء من ديوانه ، 2- " كتاب النكاح " ( مخ ) بجربة ، ولعله جزء من ديوانه ، 3- " مراسلات ومكاتبات " وأجوبة لتلاميذه ، منها سبع عشرة رسالة موجهة إلى الإباضية في عدة مواطن ، 4- " فقه الإمام جابر بن زيد " جمع وتحقيق الأستاذ بكوش ، وقد طبع مرتين ، 5- " من جوابات الإمام جابر بن زيد " ترتيب الشيخ سعيد بن خلف الخروصي ، طبع بعمان ؛ والإمام جابر بن زيد هو إمام الإباضية ، وواضع قواعد الاجتهاد للمذهب الإباضي ، وكان عبد الله بن إباض يصدر عنه في مواقفه ، وقد توفي الإمام جابر - رحمه الله- في سنة 93هـ كما رجح الشيخ القنوبي ، وهو قول أبي عبيدة ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري ، وقال ابن سعد سنة 103هـ ، وقال الهيثم بن عدي سنة 104هـ ، وفي آخر حياته نفاه الحجاج بن يوسف مع هبيرة – جد أبي سفيان محبوب بن الرحيل – إلى عمان ، ثم رجع إلى البصرة ، وتوفي بها ( أنظر : الدرجيني ، الطبقات ، 2/205- 214- البرادي ، الجواهر ( مخ ) ، ص155- الشماخي ، السير ، 1/67- 72- إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري (أبو عبد الله ) ، كتاب التاريخ الكبير ، ج1 القسم الثاني ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، ص204 - أحمد بن حجر العسقلاني ( أبو الفضل ) ، تهذيب التهذيب ، ج2 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 1412هـ / 1991م ، ص347- 348- محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج4 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، لبنان ، ط7 : 1410هـ/ 1990م ، ص481- 483 رقم الترجمة : 184- البطاشي ، إتحاف الأعيان ، 1/74- 85- القنوبي ، الربيع بن حبيب ، ص23- 25- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/108 رقم الترجمة : 230 ) .

٦٨ / ٥٩١