العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١٠١

أمَّا الذين أطلق عليهم إباضية فإنهم لم يُقَلِّدُوا شيخاً خاصاً فيتبعونه في أقوله، و أعماله، فإنَّ عبدالله بن إباض كما تحدثنا عنه، أنَّه لم يكن من العلماء الذين أسسوا مذاهب، و كانت لهم حملة أخذت بمذاهبهم.

إنَّ هذه العصابة التي تعرف بالإباضية لم تتقيد، و لن تتقيد بمذهبٍ خاصٍ أبداً، و إنما تأخذ الحقَّ أينما تجده،سواءٌ وجدته في أقوال جابر بن زيد، أو أبي عبيدة، أو الربيع، إذا لم تجد النص القرآني، أو النص النبوي الصحيح، من حيث تطمئن بالنقل، و لا تشك في الناقل، و إنْ وجدته في قول أبي حنيفة، أو الشافعي، أو غيره من رجال العلم، الذين أثبت الواقع لهم اسم العلم، كما سوف تراه إن شاء الله محرراً في هذه الصحائف الحرة الواضحة النيرة، عند الكلام على هذا المقام.

والحقُّ مقبولٌ ممن جاء به بغيضاً كان أو حبيباً، و الباطل مردودٌ ممن جاء به كذلك، فإنَّ الله لم يأمرنا أن نأخذ عن شيخ خاص و نترك ما سواه، و لو كان كذلك لأخذنا بأقوال صحابة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - كابن عباس، و ابن عمر، و أمثالهم، أو بأقوال الخلفاء الأربعة، فإنهم أهل لأن يأخذ بأقوالهم.

لكنَّا لا نقول بذلك ؛ لأنَّا لا نُقَلِّد غير كتاب الله عز و جل، أو ما صح من سنة رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - بنقل العدول الذين لا نشك في عدالتهم، و لا ننكر شيئاً من أقوالهم.

فنأخذ العلم تقييداً لا تقليداً ؛ لأنَّ الله فترض ذلك علينا، و انظر : " بِمَاذَا تَحْكُمُ يَا مُعَاذ ؟ فقال : بِمَا في كِتَابِ اللهِ، فقال : إِنْ لَمْ تَجِدْهُ ؟، فقال : بِمَا في سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ، فقال : [63] إِنْ لَمْ تَجِدْهُ ؟، فقال : أَجْتَهِدُ رَأَي " (2)، و لم يأمره بالتقليد لدليل خاص، أو قول خاص.

١٠٠ / ٤٧٢