العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

فقالوا هذا مذهب أبي حنيفة في الشيء الفلاني، و ذلك مذهب فلان و فلان، فكانت سنة الله في عباده نافذة لا رَادَّ لها، تصديقاً له - صلى الله عليه و سلم - فيما أعرب عنه من الافتراق في الأمة، وكان ذلك من أعلام نبوته- صلى الله عليه و سلم -، إذ أخبر عن هذا الحال.

و ربما نشط مذهب على بقية المذاهب، إذا قام له سلطان يحمل الناس عليه، و ربما تأخر في بعض الأحيان، و ربما اتفقت بعض المذاهب على قولٍ في شيءٍ خاصٍ فأخذ به أتباعهم معاً، و بذلك يصير له شيوع محسوس في العالم الإسلامي، و قد أخبر التاريخ عما قلنا في أجيال عديدة.

و بذلك صار لكل إمام مذهب، ثم جاء من أغلا فيهم، فَقَدَّمَ ما قالوه على ما في كتاب الله وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام -، و رأوا أن ما جاء عن شيخهم فوق ما جاء في كتاب الله عز و جل ؛ لأنَّ ما جاء في كتاب الله ربما كان فيه إشكالٌ، كإجمالٍ، و تخصيصٍ، و متشابه أيضاً، أمَّا ما جاء عن الشيخ الإمام فليس فيه إشكالٌ، و لا إبهامٌ.

و الجريمة في مثل هذا على التَّابع لا على المتبوع، فإنَّ بعضهم أعلن تصريحاً أنَّه إذا وافق ما أقول قواعد الحقِّ يؤخذ به، و إلا يضرب به عَرْضَ الحائط، و سئل أحدهم فيقول هذا رأي، و إذا جاء نهر الله بطل نهري، و منهم مَنْ يسأل فيقول في الأكثر لا أدري، و منهم من يقدم القياس على الدليل الأحادي يرى أنَّ القياس ابتنى على أصل قوي، أما الأحادي فلا تطمئن به النفس، و هكذا.

و أشياء أخرى ألمَّت في المقام يخالف أصول الأحكام، لا سيما فيما يتعلق بالحلال في الاعتقاد، و بالحرام في المعاملات، و ربما [62] أخطأ المجتهد، و أصرَّ على ما رأى، أو اعتقد متبعه أنَّه الحقُّ، و ما سواه باطل و إلى هذا كله يشير الإمام - رحمه الله -.

٩٩ / ٤٧٢