العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

[ الشرح ]

مما يدلك على مقام عبدالله بن إباض في الأمة، و علو منزلته فيها، ما شاع له من الذِّكر بين رجالات العلم، و أعلام الهدى صيتاً، أهَّله لأن يكون زعيم أمة لا تَمُتُّ إليه بصلة نسبة (1)، ولا بتلمذة علمية، حتى صار إماماً في المغاربة النَّائيين، و المشارقة المُتَفَرِّقِين، الذين انتشروا من خراسان، إلى مصر، إلى عمان، و إلى حضرموت و اليمن.

ذلك لأنَّ الرَّجل كان يقول الحقَّ، ويدعو إليه، و يَرُدُّ الباطل، و يُنَفِّرُ منه، في عهد اشتد فيه جور الأمراء سياسياً، بحيث يريدون أن يتناسى العهد النبوي الصحيح، عهد الحرية الدينية، عهد العلم و العمل، عهد الدين الصحيح، الذي لا يرضى تفكك القوى الإسلامية، و لا يرتضى الأعمال الأموية، التي بدلت الدين بالهوى، و أقصت بجورها أهل التقى، فكانت شراً جاثماً على صدور الصدر الأول، و ما تغلغل من البغي يجعل الباطل ديناً، و منه لعن علي بن أبي طالب في الجمعات التي هي مجامع الدين، و بغير حياء، و مَنْ لا يفعل على أقل الأشياء ينتقص، و يحتقر، و يجعل ممن تقتحمه العقول، و تنكص عنه العيون، ويجعل في عداد [64] من لا قدر له و لا احترام.

و قد ضاق الحال بأهل الفضل في الإسلام، مع أن العهد بالنبوة قريب، والعهد بالخلافة الراشدة أقرب، فكان أهل العلم، و أهل الفضل تقطع ظهورهم، و يقضون الأيام و الليالي في السجون ظلماً و عدواناً.

١٠٢ / ٤٧٢