العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

و لم يبق احترام لأحد من هذا النوع، إلا لمن كان من طِرَازِ عبدالله بن إباض عمل يقتضيه: " لَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ " (2)، فكان الرهط إذ ذاك سوراً منيعاً، انظر في حبس أبي الشعثاء، و إخوانه حتى بلغ به الحال إلى أنهم يقطعون الشعور التي تطول، و أظفارهم، بأضراسهم قهراً و أسراً لعدم الرهط المحذور، و لم يكن من ذلك شيء على عبدالله بن إباض، و أضرابه من أمثال الأحنف الذي إذا سَلَّ سيفه سَلَّ معه مائة ألف سيف، لا يسألونه لماذا سل سيفه !.

أما أبو عبيدة الضرير، و أبو الشعثاء الأعور، و أضرابهم فذالك حالهم، و الحمد لله حتى كان عبدالله ردئاً لهؤلاء، يصدقهم إذا قالوا، ويؤيدهم إذا أفتوا.

كان عبدالله بن إباض - رحمه الله و رحم أباه وتولاهم الله - كانوا أبطال علم، و رجال عمل، إلا أنَّ السلطة في يد الأمويين إذ ذاك ثم انتقلت إلى الهاشميين، و كلهم عتاة طغاة، أعمدة ملك لم يعرف فيهم للدين أحد، إلا عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - في بني أمية، و العباس بن عبد المطلب، و ابنه البحر في بني هاشم، ومن بقي منهم أعماهم حب الرئاسة، و اعتقدوها ميراثاً، فكانوا في تكالب عليها طيلة أيامهم.

أفبمثل هؤلاء يقوم الدين ؟!!، و بمثل هؤلاء تنعم الدنيا ؟!!، سبحان من عمَّ حلمه خلقه، و هو يرى أحوال العباد، و ما ترمي إليه نياتهم.

كان من أمر عبدالله بن إباض و صلابته في الحق، أنَّه لما أحدث المسرف [65] مسلم (3) عامل يزيد بن معاوية(2) (4)، ما أحدث بمدينة الرسول - صلى الله عليه و سلم - و قصد بعد ذلك مكة المكرمة ليعمل فيها ما عمله في أختها، و شاع خبره خرج عبدالله بن إباض - رحمه الله - لِصَدِّهِ عن هواه، و للحيلولة بينه و بين ما يهواه.

١٠٣ / ٤٧٢