العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

ولم يجسر أحد أن يتظاهر بذلك غير عبدالله بن إباض خوفاً من بطش هؤلاء البغاة المتمردين على عباد الله و على الدين، و جمع عبدالله بن إباض من أطاعه شاهراً أمره، غير مبال بأحد، متوجهاً لحماية مكة منه، و لما أمنت رجع إلى وطنه بالبصرة، و القضية مشهورة، إلا أننا نحن لا أهمية للتأريخ لدينا، فلذلك تضيع الحقائق عندنا، و يفوتنا علمها لذلك.

وهذه البادرة تعبر عن شأنٍ رفيعٍ لعبدالله بن إباض و أعوانه، و ما زال علماء الإباضية أنصار للحقِّ، أعداء للباطل، يخافهم أهل السفه، و يكرههم أهل الفساد، فإنهم ما يزالوا على شدة في الدين.

انظر وفادتهم على عمر بن عبد العزيز و نقاشهم معه، و ما قابلوه به حتى وعدهم بإحياء كل يوم سنة، و إماتة كل يوم بدعة، فلم يكفهم ذلك منه ؛ لكونه أمير عامة، و هو يريد يعمل في الأمور بالسياسة، فقالوا لا يرضينا ذلك منك، فإن الإمام العدل لا تسعه التقية، و المعنى أنت هو الآن، فطلب منهم ليعلن ذلك غداً على المنبر عند اجتماع الناس، فقالوا له من لك أن تعيش إلى الغد ؟، و إذ ذاك عضدهم ابنه قائلاً : صدق القوم، فقال عمر بن عبد العزيز : الحمد الله الذي أخرج مني مثل هذا أو نحو هذا، ثم مات الولد المذكور فتولاه الإباضية، و القضية مشهورة أيضا إن لم يغطِّ عليها الحسد، و هو داء دفين، نعوذ بالله منه [66].


(1) أي لا تمت إليه بقرابة و لا نسب.

(2) هود : 91.

(3) مسلم بن عقبة بن رباح المري ( ت 63هـ ) أبو عقبة، قائد من الدهاة القساة في العصر الأموي، أدرك النبي صلى الله عليه و سلم، و شهد صفين مع معاوية، و ولاه يزيد بن معاوية قيادة الجيش الذي أرسله للانتقام منن أهل المدينة فغزاها و أسرف فيها قتلا و نهبا و استباحها ثلاثة أيام، ثم توجه إلى مكة ليحارب ابن الزبير فمات في الطريق. الأعلام ( 7/ 222).

١٠٤ / ٤٧٢