العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

اعلم أنَّ الإمام ابن إباض - رحمه الله - كما قدمنا عنه، أنَّه كان سيفاً ماضياً لقطع العراقيل التي تحول بين الحقِّ و أهله، و هماماً مِقْدَاماً لقطع شأفة الفساد الذي يواجهه، و عزيمته شديدة في الاعتماد على الله وحده قبل كل شيء.

وفي المنعة من عشيرته بني تميم، و هم حجر خشن لا تلين قسوته بيسير الأمور، و لا يهون على قومه، و هم حصنه الحصين، و ردءه المكين، و قوم الرجل جُنَّتَهُ، و بهم يتقى الشر إذا أقبل عليه، و ما زال هذا الحال معروفاً في البشر.

انظر إلى ما وقع بين النبي - صلى الله عليه و سلم - و الأنصار في بيعة العقبة : " و أَنَّ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُون مِنْهُ حَرِيمَكُمْ و أَوْلادَكُمْ " (1)، مع أنَّه نبي الله عز و جل يقدر على منعه من كل أحد في الكون، لكن سنة الله - عَزَّ و علا - في الكون لها أسباب مقيدة، فكذلك هذا هنا.

ولولا شرف أبي طالب و منزلته في قومه، لهلك محمد - صلى الله عليه و سلم - بين أَنْيُب قومه العتاة، لكن لمَّا وقف أبو طالب لهم وقفة الأسد الباسل، لم يقدروا على أي عمل فيه مما حاولوه في شخصه، أما الدِّيانة فلم يكن أبو طالب مسلم فيقوم لدفاع قومه عن إسلامه، و قد قال : " أعلم أن دين محمد حق إلا أني أفضل أن أموت على دين الأشياخ حتى لا يقولوا أنَّ أبا طالب صبا إلى دين ابن أخيه آخر عمره " (2).

و لا شك أنَّ الحقَّ يحتاج إلى أنصار، و ليس كرهط الرجل له أنصار طبعاً، و الحقُّ إذا تولاه مؤمن قوي كعبدالله بن إباض، و عبدالله بن وهب، و المرداس،[67] و أمثالهم تكون له هيبة فعالة، و ناهيك بهيبة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

١٠٦ / ٤٧٢