العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

و بذلك الحال أظهر عبدالله بن إباض الحق، و قامت له هيبة، حتى في قلب الملك عبد الملك بن مروان، حتى عاد يستعطفه، و يلين له، و يحاول ضمه إليه، كما سوف تراه في محله إن شاء الله.

و في " الملل و النحل" للشهرستاني قال : " عبدالله بن إباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد، فوجه إليه مروان بن محمد المذكور لقتاله عبدالله بن عطية فقاتله بتباله، وكان عبدالله بن يحيى الكندي إمام اليمن من أعضاد عبدالله بن إباض في هذه الحر ب، و في أقواله، و أفعاله " (3).

و إن عبدالله بن إباض هو الرئيس عليه مع أنَّ عبدالله بن يحيى كان من بيت زعامة، إلا أنَّ أمر الدِّين أكبر من أمر الدنيا، و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

لقد شهد لعبدالله بن إباض أعداؤه أنه على الحقِّ الذي لا شَكَّ فيه، و كيف لا، و الكتاب و السنة هما دعامتاه، و ما كان كذلك فلن يضيع، و إن تألب عليه أعداءه.

و لا شك أنَّ الإسلام و الإيمان بمعناهما لم يبقيا في مذهب ما على أصولهما الصحيحة إلا في مذهب الإباضية، لأنَّ الإباضية لا يزالون يصارعون الزَّعامات التي تكون مخالفة للحق و مناوية للعدل، فإن الملوك أتباع شهواتهم غالباً.

بل و ربما كانوا ضِدَّ أعداءهم الذين لا يقولون بقولهم، و لا يميلون ميلهم، و هل أفسد الدين إلا الملوك، و أحبار السوء و رهبانها ؟!.

ذلك أنَّ الذين يُقَدِّسُون الملوك، و لا يرون الخروج عليهم، هم أفسدوا الدِّين، و مزقوا شمله، بخلاف علماء [68] الإباضية الذين يقومون لصراع الملوك بقصد حملهم على المنهج الشرعي، الذي أوجب الله المسير عليه، فيرتكبون الأخطار بنصب الأئمة، فيقاتلونهم حتى يردوهم إلى الحقِّ، و هذا تاريخهم شاهد بذلك بجميع بلاد الإباضية.

١٠٧ / ٤٧٢