العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

كان عبدالله بن إباض قوياً في دين الله، ذا عزيمة ثابتة لا تأخذه في الحق لومة لائم، و لا يبالي بملك تُخاف سطوته، أو تهاب قوته، و لا يرى غير الحق شيئاً، و لا يتزعزع عنه قيد شعرة، منتقداً لأعمال الملوك، مأنباً راداً عليهم.

و لما خرج مسلم عامل يزيد لإذلال أهل مدينة الرسول - صلى الله عليه و سلم - و فعل فيها المنكرات القاسية حيث استباحها ثلاثة أيام، وهي حرم رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و لم يبال بها، ثم همَّ بالمسير إلى مكة، ليفعل فيها مثل ذلك، قال عبدالله بن إباض : " لا يحل السكوت على هذا الحال " فخرج إلى لقياه بمن معه من أصحابه و قومه، ولكن قضى الله على ذلك الطاغية، فمات في الطريق، و لم يصل إلى مكة فسلمها الله، و بعد استقرار الأمن، و زوال المحذور رجع عبدالله بن إباض إلى البصرة (4).

هذا فعل عبدالله بن إباض و نواياه في حرم الله عز و جل، وتلك أعمال أولئك الطغاة، وقومنا يقولون لا يجوز الخروج عليهم، بل عليكم الصبر!!، فعلى الأقل أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟؟!، و هو كما ثبت إجماعاً بأنه باليد أولاً، و هل اليد إلا العصا ثم السيف !!!.

و كيف لا يجوز الخروج عليهم، و هم يُفْسِدُون في الدِّين، و يبدلون حكم الله بحكم القوانين، و هذا هو الكفر الواضح، حاشا الله أن يرضى بذلك، وهذا كتابه بين أيدينا ينطق بالحق، و يهدي إليه،[69] و نحن إن شاء الله لا نعتمد إلاَّ على الحقِّ، و لا نرتضى غيره بدلاً منه.

=============================

١٠٨ / ٤٧٢