العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١١١

[ الشرح ]

عبد الملك بن مَرْوَان بن الحَكَمِ بن أبي العَاص بن أُميَّة بن عَبْدِ شَمْسِ بن عبد مَنَاف، تولى الخلافة بعد موت أبيه في سنة خمسة و ستين للهجرة، و كان من نُسَّاك بني أمية، و كان يلقب حمامة المسجد لملازمته، و يلقب أيضا بأبي الذُّباب [ لنجره إذ كان أنجر] (1)، و يُلَقَّب بِرَشْحِ الحَجَرِ لِبُخْلِهِ ؛ فإنَّه كان بخيلاً إلى آخر درجات البخل.

و لما جاءته الخلافة كان قاعداً يتلو القرآن قال الدميري (2) : " كان عبدالملك قبل الخلافة متعبداً، ناسكاً، عالماً، فقيهاً، واسع العلم، حازماً لا يكل أمره إلى غيره، محب للفخر، مقداماً على سفك الدماء، و كذلك كان عماله " (3).

قلت : لقد صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أنَّ دِينَّ الرَّعِيةِ مِنْ دِينِ مُلُوكِهَا " (4) فإذا كان الملك يحب شيئاً أحبه أهل طاعته إلا من شاء الله و هم القليل، أما السواد الأعظم فهم على دين الملوك.

" كان عماله الحجاج بالعراق، و المهلب بن أبي صفرة في خراسان، و هاشم بن إسماعيل و ولده عبدالله بمصر، و موسى بن نصير بالمغرب، و محمد بن يوسف أخو الحجاج باليمن، و محمد بن مروان أخوه بالجزيرة "، قال : " و كل من هؤلاء ظلوم غشوم جبار قاله ابن خلكان." (5)

و كان عبدالملك كما قلنا جاءته الخلافة، و هو يقرأ القرآن فرماه من يده، وقال : " هذا فُرَاقُ بيني و بينك "، و كان [70] ظلوماً عاتياً، عظيماً في ملوك العرب، إذ تغلغلت هنا الملكية فيه بكل مَرَاسِمِهَا.

١١٠ / ٤٧٢