المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ١١٣قال الدميري : " والذي لقب عبدالملك بحمامة المسجد عبدالله بن عمر بن الخطاب، و جاءته الخلافة و هو يقرأ في المصحف فطبقه، و قال سلام عليك هذا فراق بيني و بينك، و كان يشير ابن عمر في الفقه إلى عبد الملك، و توفي في شوال سنة ستة و ثمانين، و له من العمر ثلاث وستون سنة، و قيل ستون فقط فهي عمر رسول الله - صلى الله عليه و سلم - على الخلاف فيها أيضاً، و كان قاتل عبدالله بن الزبير فقضى عليه.
و كان من جبره و ظلمه قال لابنه الوليد، لمَّا ثَقُلَ في مَرَضِهِ : " يا وليد لا ألفينََّك إذا وضعتني في حُفْرَتي تَعْصُرُ عينك كالأمة الوَلْهَا، بل اتّزِر، و شَمِّر، و البس جلد النَّمر، وادع الناس إلى البيعة، فمن قال برأسه كذا - أي لا - فَقُلْ بالسيف كذا - أي اضرب عنقه - "، هذه وصية ذلك الطاغية التي تسجلها له الملائكة أول دخوله في الآخرة، و آخر خروجه من الدنيا " (7)، و الله المستعان.
إنَّ المقصود من ذكر هذه النبذة الوجيزة من تاريخ عبدالملك بن مروان، لِنُبَرْهِن بذلك على منزلة عبدالله بن إباض أيام هذا السلطان، فيتبين كما قيل : "وبضدها تتبين الأشياء "، فمن عرف حالة عبدالملك بن مروان، علم منها مقام عبدالله بن إباض، إذ يناقش عبدالملك في أمور عديدة، و يَرُدَّ عليه أقواله، و ينتقد عليه تلك الأعمال كما سوف نذكر للقاري نبذة منها.
(1) هكذا وقعت في الأصل و هو تصحيف،و تصحيحه من كتاب حياة الحيوان الكبرى الذي ينقل منه الشيخ : [ لبخره إذ كان أبخر ].
(2) محمد بن موسى بن عيسى الدميري ( 742هـ - 808هـ ) أبو البقاء، باحث، أديب من فقهاء الشافعية من مصر من أهل دميرة، له عدة مؤلفات منها : حياة الحيوان الكبرى، و الديباجة شرح كتاب ابن ماجه و غيرها. الأعلام ( 7/ 118).