العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١١٥

كتب عبد الملك بن مروان كتاباً لعبدالله بن إباض، و أرسله إليه بيد سنان بن عاصم، أحد رجاله، طلب فيه من عبدالله بن إباض أن يكشف له حقيقة ما عنده، و كان ذكر له عثمان، و ما هو عليه، و عرَّض له فيه [72] لأمر الأمة و ما هي فيه، و إنَّها بحيث يهتم بها و بشأنها الزعماء ، و إنَّ لعثمان قدم سبق، و يد فضل في الإسلام، و ذكر عثمان عهد رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و خلته معه، و ذكر معاوية و ما هو عليه من السلطة و الانتصار على خصومه، و أنَّ الله قام معه، و عجَّل نصره، و بلج حجته، و أظهره على عدوه في الطلب بدم عثمان، و كان يُحَذِّر ابن إباض من الغلو في الدِّين بِزَعْمِهِ، و القصد أن يستكين ابن إباض كما استكان غيره، و يقف عند الأمر الذي يراه عبدالملك، و عرَّض له بالخوارج و أنَّهم يغلون في الدِّين، و مراده أن لا يشتد عبدالله بن إباض عليه، و على أعماله و عماله.

١١٤ / ٤٧٢