المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ١٢٠و ممَّا نقمنا عليه و فارقناه أن الله عز و جل قال : " وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ [76]رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ " (16) فكان خيار هذه الأمَّة قد طَرَدَهُم و نفاهم، فكان من نفي من أهل المدينة أبا ذَرِّ الغفاري (17) ".
قلت : و كان أبو ذَرِّ من زهاد الصحابة و عبادهم، وفيه يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " مَا أَقَلَّتْ الغَبْرَاءُ، و لا أَظَلَّتْ الخَضْرَاءُ أَصْدَقُ ذِي لَهْجَةٍ مِنْ أَبي ذَرِّ " (18) و هل يرضى أحد فيه ذرة من إيمانٍ يرضى بأذية أبي ذر ؟!، في عرضٍ، أو حالٍ، أو مالٍ، مع ما أصاب المذكور من السوء الذي لا يفعله غير متوحش، إنا لله و إنا إليه راجعون، و إذا لم يؤثر على القلوب المؤمنين مثل ذلك، فماذا يؤثر عليها؟!.
(1) البقرة : 159.
(2) آل عمران : 187.
(3) كذا بالأصل،و الله أعلم بالصواب.
(4) الجواهر المنتقاة، ص 156- 167.
(5) المائدة : 45.
(6) نص الآية : " و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " المائدة : 47.
(7) نص الآية : " و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " المائدة : 44.
(8) البقرة : 229.
(9) الأحزاب : 2.
(10) القيامة : 18.
(11) الأنعام : 15.
(12) البقرة : 143.
(13) الكهف : 57.
(14) السجدة : 22.
(15) البقرة : 114.
(16) الأنعام : 52.
(17) اختلف في اسمه و الراجح جندب بن جنادة من بني غفار ( ت 32هـ ) أبو ذر، صحابي، من كبارهم، قديم الإسلام، مات بالربذة في خلافة عثمان. الأعلام ( 2/ 140 ).