العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١١٩

ثمَّ استشار المسلمين فتركها فيهم، فولَّوا عثمان، و فعل بما شاء الله بما يعرف الإسلام، حتى بسطت له الدنيا، و فُتِحَ له من خزائن الأرض، و أحدث أموراً لم يعمل بها صاحباه قبله، و عهد الناس يومئذ قريب منهم، فلمَّا رأى المؤمنون ما أحدث أتوه، و كَلَّمُوه، و ذكَّروه بكتاب الله و سنة رسول الله، و سنة من كان قبله، و شقَّ عليه أن ذكَّروه بآيات الله، و أخذ بالجبرية، و ضرب من شاء منهم، و سجن، و نفاهم في أطراف الأرض من أجل أن ذكَّروه بكتاب الله و سنة نبيه - صلى الله عليه و سلم -، و آثار من كان قبله من المؤمنين " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ " (13)، " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ " (14).

و أنا أُبَيِّنُ لك يا عبد الملك بن مروان ما أنكر المسلمون على عثمان و فارقوه عليه، عسى أن تكون غافلاً فأذكِّرك، أو جاهلاً فأُعرِّفك، فلا يحملنك هوى عثمان يا عبد الملك أن تكذَّب بآيات الله، فإنَّه لا يُغني عنك من الله شيئاً.

فالله الله يا عبد الملك قبل التَّنَاوش من مكان بعيد، و قبل أن تكون لِزَاماً، و إنَّه كان مِمَّا طعن عليه المسلمون و فارقوه و فارقناه عليه، قال الله عز و جل " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " (15) و كان عثمان أول من منع مساجد الله أن يُقَصَّ فيها كتاب الله.

١١٨ / ٤٧٢