المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ١٢٢قال : " و مُسْلِمَ الجُهَنيّ (1) - أي و ممن نفاه عثمان مُسْلِمَ الجُهَنيَّ- و نافع بن الحطام (2)، و نفى من أهل الكوفة كعب بن جندب (3)، و جندب بن زهير (4) قاتل الساحر، و نفى عُمر بن زُرارة (5)، و يزيد بن صوحان (6)، و أسود بن دويج (7)، و يزيد بن قيس الهمداني (8)، و كردوس بن الحضرمي (9) في أناس كثيرين من أهل الكوفة، و نفى من أهل البصرة عامر بن عبدالله (10)، و مذعور العنبري (11)، و من لا يستطاع عددهم.
و ممَّا نقمنا عليه أنّه أمَّر أخاه الوليد بن عُقْبَة (12) على الناس، فكان يلعب بالسِّحر، و يصلي بالناس سكران، فاسق في دين الله، و إنمَّا أمَّره من أجل قرابته.
و ممَّا نقمنا عليه جعل المال دُولَةً بين الأغنياء، و قد قال الله عز و جل : " كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ " (13) فبدَّل فيه كلام الله و اتبع هواه.
و ممَّا نقمنا عليه أنَّه منع مواضع القطر، و حماها لنفسه و لأهله، ومنع الرزق الذي أنزله الله لعباده متاعاً [77] لهم و لأنعامهم، و قد قال الله عز و جل : " قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ" (14).
و ممَّا نقمنا عليه أنَّه أول من تعدى في الصدقات، و قد قال الله عز و جل : " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا...." (15) الآية، و قال : " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا " (16).