المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ١٢٧ومن عمل عثمان أنَّه يحكم بغير ما أنزل الله، و قد خالف سبيل رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و سبيل صاحبيه، و قال الله تعالى : " وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا " (1)، و قال : " وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " (2)، و " الْكَافِرُونَ "، و " الْفَاسِقُونَ "، و قال : " أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ " (3)، وقال : " وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا " (4)، وقال: " وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ " (5)، و قال : " كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ " (6)، و كلُّ هذه الآيات تشهد على عثمان، و إنَّما شهدنا عليه بما شهدت به عليه هذه الآيات : " لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا " (7).
فلمَّا رأى المسلمون الذي أتى به عثمان من معصية الله، و المؤمنون شُهَدَاء الله في أرضه، ناظرون في أعمال الناس، و قال الله عز و جل : " وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ " (8) وترك خصومة [الخصمين] في الحقِّ و الباطل، و وقع ما وعد الله من الفتن، و قد قال الله عز و جل : " الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)" (9).