المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ١٢٨و عَلَمَ المسلمون أنَّ طاعة عثمان على ذلك طاعة إبليس، فساروا إلى عثمان في أطراف الأرض، و اجتمعوا إليه في ملءٍ من المهاجرين والأنصار، و عامة أزواج النبي - عليه الصلاة والسلام -، فأتوه فذكَّروه بالله، و أخبروه بالذي أتى من معاصى الله، فزعم أنَّه يعرف الذي يقولون، و أنَّه يتوب إلى الله عز و جل منه، و يراجع الحقَّ، و قَبِلُوا منه الذي أتاهم به من الاعتراف بالذَّنْبِ،[79] و التَّوبة إلى الله عزَّ و جلَّ، و مراجعة الحقِّ، و كان حقَّاً على أهل الإسلام إذا التقوا بالحقِّ أن يَقْبَلُوه، و يجامعوه ما استقام على الحقِّ، فلمَّا تفرَّقوا عنه، نكث الذي عاهدهم عليه، و عاد إلى أعظم من الذي تاب منه، فكتب إلى عماله في أدبارهم أن تقطع أيديهم و أرجلهم من خِلاف، فلمَّا ظهر المؤمنون على كتابه و نكثه العهود رجعوا إليه و قتلوه بحكم الله، و قد قال الله عز و جل : " وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ " (10) و قد عمل بكتاب الله و جامع المسلمين زماناً ثم ارتد على عقبه، و قد قال الله عز و جل : " إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ " (11) فهذا و أمثاله من خبر عثمان و الذي فارقه عليه المسلمون و المؤمنون و فارقناه عليه، و طعنوا عليه فيه، و طعنا نحن اليوم فيه.
و ذكرت كونه مع رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و خُلَّته معه، فقد كان علي ابن أبي طالب أقرب قرابة إلى رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و أعظم خلة، و أقدم هجرة، و أسبق إسلاماً، و أنت تشهد له بذالك، و أنا بعد ذلك.
فكيف كانت قرابته و خُلَّته، هل كانت نجاة إذا ترك الحقَّ أم هلاكاً؟؟.