المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ١٣٧و أمَّا أئمة الضلال فهم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، و يقسمون بغير قسمة الله، و يتبعون أهوائهم بغير سنة من الله، فهؤلاء هم الذين قال الله عز و جل فيهم " وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى [84] النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ " (7) و فيهم قال " فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرً " (8) وقال " وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ " (9) " هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ " (10)، " فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ " (11).
فلا تضربن عنك الذكر صفحاً، و لا تشكَّنَّ في كتاب الله.
و قد كتبت إليّ بمرجوع كتابك فأنشدك الله لما قرأته و أنت مشغول حتى تتفرَّغ له، و تتدبر معانيه، و تنظر فيه بعين البصيرة، و اكتب إليَّ جواب كتابي هذا إن استطعت، و انزع إليَّ الشواهد من كتاب الله و البينة منه، فاصدق بذلك قولك، و لا تعرَّض لي بالدنيا فإنَّه لا رغبة لي في فيها، و ليست من حاجتي، و لكن لتكن نصيحتك لي في الدِّين و لما بعد الموت، فإن ذلك أفضل النصيحة.
و الله قدير أن يجمع بيننا و بينك على الطَّاعة، فإنَّه لا خير فيمن لم يكن على طاعة الله، و بالله التوفيق و فيه الرضا، و السلام عليك "
إلى هنا انتهى كتاب عبدالله بن إباض - رحمه الله و رضي عنه - لعبد الملك بن مروان، و فيه من الرشد، و النصح، و الهدى، و النهي عن مجانبة الحق، و البعد منه، و المقاربة للباطل، و المتابعة له، فإن متابعة الباطل توجب الباطل و الردى، و لا يخفى ذلك على أحد.
=====================================