العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

أدعوكم إلى كتاب الله و سنة نبيه - صلى الله عليه و سلم - لتحل الحلال و تحرم الحرام، و لا تظلموا الناس شيئاً، و أن يكون كتب الله حكماً بيني و بينكم فيما اختلفنا فيه، و أن نتولَّى من تولى الله، و أن نبرئ ممن تبرأ الله منه، و أن نطيع من أمر الله بطاعته، و نعصى من أمر الله بعصيانه في كتابه. فهذا الذي أدركنا عليه نبينا - صلى الله عليه و سلم و آله -، و إنَّ هذه الأمة لم تسفك دما إلا حين ترك كتاب الله و سنة رسوله ونبيه، و قد قال الله عز و جل " وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ " (4) و القرآن هو السبيل الواضح الذي هدى الله به من كان قبلنا محمداً و أصحابه الخليفتين الصَّالحين، و لا يضلُّ من تبعه، و لا يهتدي من تركه، و قال " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ " (5).

فاحذر أن تتفرق بك السبل و تتبع هواك، فإنَّ الناس إنما يتبعون في الدنيا و الآخرة إمامين : إمام هدى و إمام ضلال، فإمام الهدى الذي يتبع كتاب الله و يقسم بقسمة الله، و يحكم بحكم الله، و هو الذي قال الله عز و جل فيه " وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا " (6) و هؤلاء هم الأئمة الذين أمر الله بطاعتهم و نهى عن معصيتهم.

١٣٥ / ٤٧٢