المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ١٣٩وهذا كان دأب العلماء الذين جعلهم الله حجة في الدين، و عمدة في المسلمين، لا ينظروا إلاَّ إلى رضى الله عز و جل، و إن أُهلكوا و مزقوا إرباً إرباً، لا يبالون بذلك في سبيل الله عز وعلا.
و إذا ألقى العاقل نظرة إلى كتاب عبد الله بن إباض - رحمه الله - علم منه مكانة الرجل من الحق ومنزلته العلمية، و لله رجال يُحيي بهم ما أماتته الجبابرة، و يوضح بهم سبيل الآخرة، فهم ظنائن الله في خلقه، يرشد بهم الجاهل، و يهدي بهم الحيران، و يظهر بهم معالم الدين، و يدعو بهم إلى سبيل المؤمنين، نسأل الله الرضى و التوفيق لنيل الهدى [85] إنه كريم رحيم.
و عن الشيخ الفقيه الفاضل سالم بن حمد بن سليمان (1) قال : " قال الله عز و جل " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ " (2) و قال جل و علا " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ" (3)، و قال سبحانه و تعالى " أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ " (4)، و الإسلام والإيمان معناهما واحد، و إن اختلافا لغة، فالاختلاف لفظي".
قلت : لا على الإطلاق بل يختلفان في مواضع جاء بها القرآن واضحةً نيرةً.