المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ١٤٠قال :- " و هما اللذان بعث الله [ بهما ] الرسل، وأنزل بهما الكتاب، و أقام بهما السماوات و الأرض، و بهما وَعدَ الجنة، و بهما تَوعَّد النَّار، و لأجلهما خلق الخلق، و خلق لهم الأرض، وخلق الجنَّة و النَّار، وعليهما مات رسول الله - صلى الله عليه و سلم و آله -، و من استقام من أصحابه - رضوان الله عليهم - (5)، و عليهما سلك من صلح من الأئمة و الصالحين من بعدهم إلى قيام الساعة لا تبديل لكلمات الله و لا إطفاء لنوره، و لو حاول من حاول " يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ " (6) تلك هي معارف ابن إباض في الفقه، و في الاهتداء إلى الله عز و جل، و في الثبات في الأزمات على الحق، و في إتباع ما شرع الله لعباده، و ما افترض عليهم من الواجبات، وفي نصح الملوك، وتبيين الحق، و إلزامهم الحجة التي أوجب الله عز و جل إلزامها العباد، غير مداهن، و لا مُداجٍ، و لا متزلف - حاشاه -، و تلك أقواله لعبد الملك بن مروان، و تصريحاته له عما هو عليه، دالة واضحة صريحة، و كان نطاق الملوك إذ ذاك ضيقاً، و كان أمرهم على الأمة شديداً، و بالأخص على أهل العلم ؛ فإنَّهم لا يزالون في السلاسل و الأغلال و القيود، و لم يرع ذلك عبدالله بن إباض - رحمه الله - وما آلا جُهداً في مناقشة عبد الملك بن [86] [مروان ]، وإظهار سيرته و تأنيبه بما فيه و عليه.
و ذلك هو الواجب على كل مسلم يرى نفسه مسئولاً أمام الله عز و جل، كما قال الله :- " لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ " (7).