العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

إنَّ الله أخذ العهد و الميثاق على العلماء في تبين الحق و إيضاحه، و نشره في الناس، ولو شدت عليهم أمم الجهل، فإنَّ الإئتساء برسول الله - صلى الله عليه و سلم - حاكم علينا بالصبر و عدم التبرم، و أن لا ننثني عن القصد، مهما كان فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و هو ذو المنصب الرفيع، و الشرف المنيع [99] و من الأمة الموقرة، و من الرجال المحترمين قبل النبوة، قذفوه بسيئ الأقوال، و رموه بباطل الأفعال، و أضافوا إليه أسوء الخصال، و شتموا به بين النساء و الرجال، فمالنا نتبرم إن عُودينا في الله أو خُوصمنا فيه، و تلك سنن الكون، ومن جاء مخالفاً لمألوف الناس صاحوا عليه و ضجوا منه، و طلبوا له كل سيء " حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ " (6) نحن لا نقدح في أعراض الناس بغير ما أنزل الله لكننا نُبين الحق لطالبه، و ندل على الخير لراغبه، وننهى عن الباطل، و نسخر براكبه ؛ لأنَّ رسول الله - صلى الله عليه و سلم - قال لنا " أترعون عن ذكر الفاسق "، و في رواية " الفاجر أن تذكروه فذكروه يعرفه الناس "، و قال - عليه الصلاة والسلام - " أترعون عن ذكر الفاجر متى يعرف الناس اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس " (7) كما في الجامع الصغير للسيوطي (8) و غيره، فهذه الأدلة و أمثالها تحتم علينا تبين الحق، و رد الباطل بدليل الصحيح الواضح.


(1) الأنعام : 114.

(2) الأحزاب : 21.

(3) الأعراف : 157.

(4) العَرفُ :- الريح طيبة كانت أو منتنة ( مختار الصحاح /179) مادة عرف و المقصود هنا الريح.

١٥٥ / ٤٧٢