العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

ومن هذا النوع أشياء ينكرها الدين، و لا يأمر بها شرع الله، عدا ما يفعل في الصلاة من الكفت، فإن كان ذلك في أصله من قبيل الجائز، فقد أصبح فاعلوه يعتقدون أنَّه من قبيل الواجب، و بنفس هذا الاعتقاد يتطرق الفساد، لأنَّ من اعتقد الجائز واجباً، أو العكس فقد ضلَّ عن سواء السبيل.

و كذالك أيضاً التأمين في الصلاة فإن كان أصله جائزا و في غير الصلاة، ثم ورد المنع عن كلام الآدميين في الصلاة، فما وجه ملازمته في الصلاة إلا اعتقاد وجوبه في الدين ؟، و عدم القبول للوارد الديني في منعه! و ذلك من الفساد بمكان، عدا ما ورد في الأمور الاعتقادية من الأمور التي يأبها الدين عقلاً و نقلاً، و هي كثيرة يطول بها الكلام، نشير إليها لا على جهة الطعن في أصحابها، و لا على قصد الحطِّ من أهلها نعوذ بالله.

بل على قصد تبين الحق لطالبيه، و إيضاح الصحيح من السقيم لراغبيه، و إن ظنَّ بنا ظان غير ذلك فالله حسبنا و نعم الوكيل.

١٥٤ / ٤٧٢