المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]
الجزء ١ · صفحة ١٥٨وإذا تحققت الآثار عن مختلف علماء الإباضية لم تجد في الأمة من يقول أنَّ الإباضية يقلدون ابن إباض في مسألة واحدة، فضلاً عن أمهات أمور الدين، كما قلد قومنا علماءهم حقاً كان منهم أو باطلاً.
و لو كنا نرى التقليد في الدين، أو التمذهب بمذهب خاص لكان جابر بن زيد أحق بذلك، فإنَّه بحر في العلم، و نجم ثاقب في الفهم، وعمدة في الزهد و الورع، و غاية في الفقه، وجبل في الشريعة، أرسى من ثبير (1)، و قد أجمعت الأمة على علاميته الجليلة، وشهدت [100] له بالخصال الجميلة، و عُرف سبقه في الأمة قبل كل الأئمة، فقد صحَّ مع الموافق و المخالف أنَّه ولد في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، و توفي على رأس ستة و تسعين من القرن الهجرة، فتراه عاش في أيام عثمان شيخاً واعياً، و في أيام علي بن أبي طالب بدراً مضيئاً، كان من أخص تلامذة الحبر ابن عباس - رضي الله عنهما - و أعظم من حمل عنه، و رأى قضايا الجمل، و صفين، و النهروان، و ما وقع على المسلمين في هذه المواقف الرهيبة كلها، و سمع ما قيل و ما يقال من أبناء ذلك الجيل.