العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

و هذا العلامة عزُّالدين التنوخي (2) يقول فيه في مقدمة فتاوى الإمام الخليلي (3) قال: " و كونهم -أي أهل عمان- من أصدق العرب في مذهبهم أنهم يقتدون بإمامهم جابر بن زيد تلميذ عبدالله بن عباس - رحمه الله - الذي كان يقول لمن يأتيه من أهل البصرة مستفتيا:- " تسألوني و فيكم جابر بن زيد - أي استغرب ابن عباس - رضي الله عنهما - استفتاء أهل البصرة لابن عباس مع كون جابر بن زيد فيها أي يكفيكم علمه و يسعكم فقه قال - و روى عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس " لو أنَّ أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لوسعهم علماً من كتاب الله " (4)، وهذه شهادة عظيمة لجابر بن زيد، قال العلامة التنوخي :- " و في تاريخ البخاري عن جابر بن زيد قال : لقيني ابن عمر فقال :جابر بن زيد من فقهاء أهل البصرة (5)، و قال ابن حبان في الثقات كان فيها جابر بن زيد و كان من أعلم الناس بكتاب الله (6)، قال وفي كتاب الزهد لأحمد بن حنبل لما مات جابر بن زيد قال قتادة اليوم مات أعلم أهل العراق " قال " ومذهب الإباضية مبني على مسند الربيع بن حبيب، و أحاديثه مروية عن أبي عبيدة عن جابر [101] بن زيد عن الصحابة إما عن عمر بن الخطاب، أو علي بن أبي طالب، أو عائشة أم المؤمنين، أو غيرهم من الثقات"، قال :- " و في تاريخ أبي خيثمة (7) كان حسن البصري إذا غزى أفتى الناس جابر بن زيد " أي إذا خرج إلى الغزوة استندت الفتوى إلى أبي الشعثاء - رضي الله عنه - "، قال :- " و قال إياس بن معاوية (8) : أدركت الناس و ما لهم مفت غير جابر بن زيد "، فانظر في هذا مع أن البصرة ذلك الوقت غاصة بالعلماء من الصحابة فضلاً عن غيرهم و لكن تميز الإمام جابر بالفتوى لما له من مقام في العلم يقدره الناس، فإنَّه ليس كل من له بعض المعلومات يصلح أن يكون مفتياً ؛ لأنَّ منصب العلم لا يناسب كل إنسان وتلك من خصوصيات الله لعباده " يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء" (9).

١٥٨ / ٤٧٢