العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٦١

قال العلامة عِزُّ الدِّين و هو من علماء المذاهب الأربعة و في عصرنا هذا، قال في مقدمة الجزء الثالث من شرح مسند الربيع بن الحبيب - رحمه الله - " جابر بن زيد الجَوْفِي الأزدي و أصله من بلد فَرْق - أي بفتح الفاء و سكون الراء المهملة بعدها قاف - من أعمال نزوى و كان من اليحمد رحل في طلب العلم، و سكن البصرة فنسب إليها، و هو أبو الشعثاء توفي سنة ثلاثة و تسعين للهجرة "، قلت:قد سبق الخلاف في وفاته، قيل في سنة ستة و تسعين، وقيل في سنة و مائة كما في المروج (15) للمسعودي " أصل المذهب الإباضي في عمان و المغرب " قال " و هو قريب من المذاهب أهل السنة لاعتماده في عقائده و عباداته و معاملاته على الكتاب و السنة ".

قال :- " و صاحب ابن عباس " أي جابر بن زيد صحب ابن عباس، قلت نعم الصاحب و نعم المصحوب، و يعرف المرء بالصاحب، وكفى بذلك.

قال :- " فقد كان أشهر من صحبه و قرأ عليه "، قال:- " و ذكر أبو طالب مكي (16) في كتابه قوت القلوب عن ابن عباس :(( اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق و المغرب لوسعهم علمه)) "، قلت هذه شهادة ابن عباس لجابر بن زيد تلميذه، و هذه معرفته به، و لا يدل ابن عباس على جابر بن زيد هذه الدلالة، وينوه به هذا التنويه الضخم إلا لعلمه بحقيقة جابر[103]، فالحمد لله الذي يمنح عباده ما شاء من فضل، و لله مذهب أحد أئمته أبو الشعثاء، و الربيع بن حبيب، و أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة - رحمهم الله و رضي عنهم - و أمثالهم الذين قاموا بواجب الدين قبل غيرهم من علماء المسلمين، و لهم السبق على الأئمة الأربعة بسنين، و لا يتبجح الإباضية بأئمتهم، و لا يفتخرون بغير الحق، و لا يرون إلا الرشاد عروة لهم، وليس في كثرة المعلومات مع عدم التحقيق خير أبداً، إنَّما الخير كل الخير في الصدق، و الثبات على الحق، و الاعتماد على الحق، و القيام بالعدل، واصطحاب الرشاد.

١٦٠ / ٤٧٢