العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

قال العلامة عِزُّ الدِّين : " و كان العمانيون أحرى أن ينتسبوا في مذهبهم إلى جابر بن زيد من أن ينتسبوا إلى عبدالله بن إباض التميمي المري الذي عده الشماخي (10) من التابعين " (11)

قلت : قد بيَّنا أنَّ الإباضية عامة لا يرون الانتساب إلى أي عالم، و إنَّ ذلك شيء لا يقتضيه الدين، و ما لا يقتضيه الدين فترى الإباضية عنه بعيدين، و ما انتسابهم إلى عبد الله بن إباض إلا للتميز فقط، و قد سماهم بذلك مخالفوهم فرضوا به، فالإباضية لا يتقيدون بمذهب خاص أبداً، و لا ينحازون إلى قول إمام خاص، و يتركون ما عداه، و إن كان حقاً (12)، ويقاتلون عليه، خلاف ما عليه غيرهم من أهل المذاهب الأخرى.

قال عِزُّ الدِّين حاكياً عن العلامة الشماخي في عبدالله بن إباض : " كان كثيراً ما يبدي النصائح لعبد الملك بن مروان -أي لأنَّه كان معاصراً له، وكان الأحداث إذ ذاك في نشاط شوطها، قال -و في حفظي - أي حفظ عز الدين (13) - أنه - أي عبدالله بن إباض- يصدر في أمره عن جابر بن زيد - رحمه الله - " [102] قال :- " فإذا كان ابن إباض يعمل في مذهبه بقول جابر، فالعمانيون هم الجوابرة أو الجابريون " (14)، أي أنَّ جابر بن زيد هو الإمام المعتمد لهؤلاء الرجال الغرِّ الميامين صناديد الحق، و أركان الدين، و هو أحرى بالانتساب إليه لكننا لا نتقيد بمذهب خاص، بل نتبع الحق أين وجدناه، فنحن معه ندور معه حيث دار.

١٥٩ / ٤٧٢