العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

و قد صرَّح عِزُّ الدِّين، و صارح أعداء الإباضية بأقواله، و صال عليهم بأقلامه الماضية، و كافح أهل الزيغ عن الحق في عدة مقامات، و إننا لنرجو له من الله المقام الأعلى على جهاده العظيم في البيئة التي هو فيها في [107] هذا العهد العصيب " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " (10) و من كان الله معه فحسبه عزاً و شرفاً، و إن أطبقت عليه الجبال فإنها تمر عليه بسلام.

ولقد جاهد عِزُّ الدِّين عن المذهب الإباضية بقلبه ولسانه - رحمه الله -، فله اليد على رجاله و أهله، و إن كان الحق على كل مسلم أن يقوم به، يناضل عن حقوقه، و لكن عِزُّ الدِّين كشف الغطاء، و برز بين رجال الأمة رافعاً عقيرته، مُزيحاً لثامه، مرهفاً أقلامه، ناشراً أعلامه، ينادي بين الأمة بغير تلعثم، و يقول بصراحة إن الحق عند الإباضية، ومن كان على نهجهم فهو منهم و هم منه، لصحة النصوص التي بنوا عليها مذهبهم الصحيح، و الحق أحقُّ أن يتبع، و ما بعد الحق إلا الضلال.


(1) قَرت :- استقرت ( مختار الصحاح /221) مادة ق ر ر.

(2) عيسى بن صالح بن علي الحارثي ( 1290هـ - 1365هـ / 1871م - 1946م) من أمراء الإباضية في عمان، أخذ العلم من أبيه المجاهد، و من العلامة نور الدين السالمي، عرف بالشجاعة في أيام والده، واستقر في إمارة الشرقية سنة 1314هـ بعد مقتل أبيه. الأعلام (5/104)

(3) تقدم تخريجه.

(4) الجرح و التعديل (2/495).

(5) يحيى بن معين بن عون المري بالولاء ( 158هـ - 233هـ ) أبو زكريا، من أئمة الحديث و مؤرخي رجاله، قال عنه الذهبي سيد الحفاظ، وقال ابن حجر : إمام الجرح و التعديل، و قال أحمد بن حنبل : أعلمنا بالرجال، له عدة مؤلفات منها : التاريخ و العلل، ومعرفة الرجال، و الكنى و الأسماء. الأعلام ( 8/172)

١٦٧ / ٤٧٢