المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]
الجزء ١ · صفحة ١٦٧قال " و الذي يُظهر كذب الكذابين يُظهر صدق الصادقين كأبي الشعثاء جابر بن زيد إمام الإباضيين "، قال:- "و مما قلته في مقدمة الجزء الثالث من شرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب الفراهيدي و من أعلم أهل [106] السنة بالإباضية، و أعظم من كتب من علماء السنة الإمام المُبَرِّد صاحب الكامل في كتابه هذا قال قول ابن إباض أقرب الأقاويل إلى السنة (6) "، قال:- " وقال الإمام ابن حزم أسوأ الخوارج حالا الغلاة، و أقربهم إلى قول الحق الإباضية "، قال:- " و يقول النور السالمي شارح المسند في مقدمة تحفة الأعيان و هو من علماء عمان " ليس من رأينا بحمد الله الغلو في ديننا، و لا الغَشْمَ في أمرنا، و لا تعدي على من فارقنا، الله ربنا، و محمد نبينا، والقرآن إمامنا، و السنة طريقتنا، و بيت الله الحرام قبلتنا، و الإسلام ديننا " (7).
قال العلامة عِزُّ الدِّين :- " لا جرم إن كان مَنْ يقول هذا القول، ويعترف هذا الاعتراف هو من المسلمين الناجين، و كل من يتهم الإباضية بالزيغ و الضلال فهو ممن فرقوا دينهم و كانوا شيعا، و من الظالمين الجهال، جمع الله ما فرقوا، و مزق شمل أعوان المستعمرين، و الله محيط بالكافرين (8) ".
فقد أثبت عِزُّ الدِّين - رحمه الله و رضي عنه - النجاة للإباضية بحسب ما علم من أمر دينهم، و رد على من يتهم الإباضية بالزيغ و الضلال بأنَّه من المفرقين دينهم، و في ذلك من الرد ما لا يخفى، و أنَّه من الظالمين الجهال إلى أن دعا على من فرق دين الله، و في هذا من التصريح ما لا يخفى بأنَّ مذهب الإباضية هو المذهب الحق، و الحمد لله.
فإنَّ الله تعهد بإظهار الحق على رغم أعدائه الألداء لتتم حجته على الناس، و تكون مؤاخذتهم غدا بما كسبوا " وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا " (9).