العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

والعجب كل العجب ممن يرى الحق، و ينبذه عنه مكاناً قصياً، و يقول أنَّه مسلم، و أنَّه من علماء المسلمين، و الإسلام يحتم على المسلم إتباع الحق، والقول به، و الركون إليه، اللهم إلا أن يكون من علماء السوء و العياذ بالله.

فإنَّ علماء السوء كما يشير إليهم حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم وآله - (1) هم الذين لا يبالون، فالعلم في ألسنتهم و الإيمان نأى عنهم، و خشية الله عز و جل لم تنزل قلوبهم، و " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء " (2) و يقوم بواجبات الدين الأتقياء، و لا ريب فإنَّ العلماء المخلصين لا ينظرون إلى الدنيا إلا كنظر المار المجد، و كل اهتمامهم إلى الله، فإن عناء الدنيا و إن جلَّ منتهٍ عن قريب، و كل نعيم فيها منقضٍ في غفلة من العيش، نسأل الله لنا و لأهل الحق من كل أمة التوفيق لرضاه، و العون على تقواه، و الخروج من هذه الشبكة بسلامة [108] من البلاء، و الله ولي كل شيء.

و لا ريب أنَّ رجال الإباضية رجال حق، و لذلك يغشم الجهول على قواعدهم، و يطعن الغبي في ديانتهم، و ينسب إليهم السوء من لا ينال شأوهم حسداً من عند أنفسهم، و الحسد داء دفين.

فإن استقراء أحوال الأمم يعبر بلسان الحال عن منهاج الإباضية بأنَّه هو الحق، و إذا خفت صوت الإباضية، أقام لهم من يكون سبباً في نشر دعوتهم كما فعل العقبي الجزائري (3)، فأرسل الله عليه من أشعة الدين الإباضي قبس أشعله ذلك القطب العظيم فدمغ زواهقه، و أسكت شَقَاشقه، و نشر دعوة المسلمين في أفق الإسلام، فألجم الخصوم، و أفحم أهل الأهواء، و أكبت دعاة الباطل كما علم ذلك كل أحد.

١٦٩ / ٤٧٢