العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٧١

واعلم أنًّ مذهب الإباضية يتفق مع المذاهب الأخرى في بعض النقاط، و يفارقها في عدة مواقع خصوصاً حيث يزيغ بها النظر عن جادة الحق، فإنَّ الإباضية يوجبون قول لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، و إقامة الصلاة بشروطها و وظائفها كما يصليها رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - لا كما يصليها غيره، و إيتاء الزكاة كما شرعها الله في نصابها، و حولها، فيما يلزم فيه الحول، وفي دَرَاكِها، و عشرها، و نصف عشرها، و ربع عشرها، و حج بيت الحرام كما شرط رسول الله - صلى الله عليه و سلم - من أول الإحرام إلى آخر المناسك التي جاء بها الشرع، فرضها، أو ندبها، أو رغب فيها.

و في جهاد الكفار من أهل الكتاب حتى الدخول في الإسلام، أو أداء الجزية على صغارٍ كما ورد القرآن (4)، و جهاد المشركين الذين لا كتاب لهم [109] عبدة الأوثان، و لا مناص لهم من سيوف المسلمين إلا بالإقرار بالشهادتين أولاً والتزام حقوقهما ثانياً على الوتيرة المشروعة.

و على تحريم أموال أهل القبلة من كانوا، و كيف كانوا، مع وجوب قتالهم إذا بغوا على المسلمين، أو أفسدوا في أرض الله بما لا يُحلُّه الله، أو قطعوا الطريق، أو نهبوا الأموال، أو الخيرة للإمام في قطاع الطرق قتلاً، و صلباً، و نفياً.

و على بناء المساجد في الدور والقرى، و إعلان الأذان، و صلاة الجماعة، و الجمعة في المصر الممصر كما قرر ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، و وافقه عليه صحابة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - فكان إجماعاً، إذ ليس لهم أن يوافقوه على ما يخالف فيه الشرع.

و على وجوب الإمامة عند توفر الشروط، و تعين الصلاح على نظر العلماء، الذين جعلهم الله حجة في الدين و عمدة في المسلمين.

١٧٠ / ٤٧٢