العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

إنَّ هذا الأصل الذي وضعه المرجئة هدام للدين، داعٍ إلى الكفر، حاكماً بالظلم على الأنبياء و المرسلين، و موجب للبراءة من أئمة الدين، لأنَّهم لا يحل لهم قتال أي أحد من الناس على العموم، فأين تكون منه أوامر الله عز و جل بقتال الكفار و قطاع الطرق، و إبطال الحدود التي توجب القتل لمقترفها مهما كان، و هذا لا نعلم مسلماً يفهم معنى الإسلام يقول به.

وقد ينسب إلى جملة من أهل العلم من مخالفينا، و سوف نسمعك من ذلك ما تستعرض على الذهن معناه، على ما جاء نصاً في مقالٍ من له به إطلاع و اهتمام، فانظره بالنظر الصحيح و العقل السليم.

قال في " ضحى الإسلام " في الجزء الثالث منه صحيفة 317 قال :" من المرجئة من كان يرى أن الإيمان ركنان : تصديق بالقلب و إقرار باللسان " و عليه إذا صدق بقلبه، و أقرَّ بلسانه ؛ فهو مسلم لا يلزمه أن يعمل أي شيء من الأعمال المفترضة، فيكون افتراضها شيء زائداً عن المطلوب، و عليه إذا لم يعمل فهو مؤمن مسلم سعيد عند الله تجب له الولاية، و تحرم البراءة منه، و هو كالأول في هدم قواعد الإسلام، لأنَّ الإسلام شرع تكاليف شاقة، و أوجب أموراً ثقيلة، و عليه ففاعلها في عباد الله، جارم عليهم، جائر في حكمه بها عليهم، فيكون المسلم جائراً و هكذا، قال: " فالتصديق بالقلب وحده لا يكفى، و الإقرار باللسان وحده لا يكفي، بل لا بُد منهما معاً ليكون مؤمناً، لأنَّ من صدق بقلبه، و أعلن التكذيب بلسانه لا يسمى مؤمناً "، قال " و على هذا التأصيل يكاد المرجئة مجمعون على أن العمل [113] ليس ركناً من أركان الإسلام بمعنى الإيمان، و لا داخل في مفهومه " و قد أوضحنا لك تحقيق ما يتفرع عليه و هو صحيح، و قد ورد به القرآن الكريم، و حققته السنة الصحيحة، وثبت عليه علماء المسلمين.

١٧٥ / ٤٧٢