العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

قال أحمد أمين :- " ولعل هذه المسألة - أي مسألة الإيمان و تحديده- هي محور الإرجاء، و قد تفرع عنها جملة مسائل : مثل هل الإيمان يزيد و ينقص، أو لا يزيد و لا ينقص ؟ فلما قال المرجئة بأن الإيمان هو التصديق بالقلب، أو التصديق بالقلب، و الإقرار باللسان، قال أكثرهم إنَّ الإيمان لا يزيد و لا ينقص ؛ لأنَّ التصديق غير مقول بالتشكيك، و الإقرار باللسان إما أن يكون أو لا يكون، فلا محل للزيادة، و لا النقصان، ومن قال إنَّ الأعمال داخلة في مفهوم الإيمان، و الأعمال تكثر وتقل قالوا:- إنَّ الإيمان يزيد و ينقص، وقد احتج الأخيرون بقوله تعالى:- " فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا" (13) فأثبتت الآية زيادة الإيمان بصريح العبارة، و قوله عز و جل " الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً " (14) قال " وقد تأول المرجئة هذه الآية و أمثالها بأن هذه الآية لما نزلت زادتهم تصديقاً بشيء لم يكن عندهم من قبل، فالإيمان الذي زاد ليس هو الإيمان بمعنى التصديق بالله بل الإيمان فيها هو التصديق بمعنى الآية و ما أخبرت به… إلخ ".

قال أحمد أمين :- " و مما فرعه المرجئة على تعريفهم للإيمان أنَّ المؤمن المرتكب الكبيرة لا يخلد في النار لأنَّه - على كل حال - مؤمن "، قال :- " و خالفوا في ذلك المعتزلة و الخوارج إذ يقولون إنَّ مرتكب الكبيرة مخلد في النار و لا يخرج منها أبدا، و استدلوا بقوله تعالى :- " وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا " (15) و قوله عز وعلا :- " وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا " (16).


(1) البقرة : 143.

(2) آل عمران : 19.

(3) البينة : 5.

(4) البينة : 5.

(5) الحجرات : 17

١٧٨ / ٤٧٢