العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

قلت : لقد قدمت لك هذا المعنى، وقد صح الإجماع الصحيح الثابت المقطوع بصحته و صدقه أنَّ اليهود مشركون، بل القرآن نفسه ناطق بشركهم، وهؤلاء القائلون بهذا المبدأ المنهار الذي لا ينفعهم ولا يبقى لهم مثقال ذرة من الإيمان، لا يعقلون أوامر الله عز و جل، بل قد ران على قلوبهم ما كان يكسبون، فالله المستعان.

قال : " و كان المرجئة الذين يقولون إنَّ الإيمان هو التصديق بالقلب يردون عليهم في هذا بأنَّ اليهود والنصارى لم يعرفوا أنَّ محمدا - صلى الله عليه و سلم - رسول الله، و معنى " يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ" (9)، أي يعرفون أنه محمد بن عبدالله بن عبد المطلب إلى آخر ما دار بينهم و إياه من حوار "، قال " وقد كان أشد خصوم المرجئة في ذلك هم المعتزلة و الخوارج "، قال " لأنَّ هاتين الفرقتين اشترطوا في الإيمان الإتيان بالطاعات، و اجتناب المعاصي، و جعلوا الأعمال جزءاً من الإيمان، و جعلت الخوارج من أتى الكبيرة كافراً، على أن المرجئة يقولون أنَّ مرتكب الكبيرة مؤمن ؛ لأنَّه مصدق بقلبه، فاسق لارتكابه الكبيرة، بل منهم من يقول لا يصح أن يسمى فاسقاً بإطلاق، بل يقال فاسق بكذا (10)، مع أن المعتزلة جعلت مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين " (11)، أي لا مؤمناً و لا كافراً، فكان ذلك نقضاً لنص الكتاب العزيز حيث يقول " إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا " (12)، و لا نعلم أنَّ في هذا الكون يوجد صنف ثالث بين الإيمان و الكفر، و لا قال لنا رسول [115] الله - صلى الله عليه و آله و سلم- ذلك أبداً.

١٧٧ / ٤٧٢