المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]
الجزء ١ · صفحة ١٩٨فعبد الله بن وهب كان له من الفضل العظيم في الدينِّ ما لا يخفى، كان من أزهد الصحابة، و من أعبدهم بشهادة خصومه حتى كان لا يرى إلا مصلياً، أو قارئاً، أو صائماً، و كان له من الشجاعة السهم الأوفر، و النصيب الأكبر، فالباطل مردود، ولو كان صاحبه علياً، و الحقُّ مقبولاً ولو نَأى مَنْزِلاًً قَصِيّاً.
و عبدالله بن وهب الراسبي لا يقل منزلة عن أجلة الصحابة، وناهيك به، و قد أطلقوا عليه لقب ذي الثفنات، إذ كانت له ثفنات كثفنات البعير من كثرة الركوع والسجود، و قد ذكره المؤرخون بذلك، كالمبرد وغيره، وصاحب المروج، و إن كان لم يشتهر اشتهار غيره من الزعماء، " فَكَمْ مِنْ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُعْبَأَ بِهِ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ " (18)، مع أنه عُوجِلَ بالقتل، و لو طالت إمامته لتحدث التاريخ عنها، كما تحدث عن غيره.
و إن كان حَمَلَ ذَكْرُهُ من حيث أن علياً و أصحابه قتلوه هو من معه، فإن علياً كذلك قتل بعدما رأى تقهقره، و انهيار صروح إمارته التي سيطر عليها الأشعث بن [130] [قيس] (19) فكان على الاسم، و الأشعث المعنى.
(1) جاء في الحديث : " استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم، ثم أبيدوا خضرائهم، فإن لم تفعلوا فكونوا حراثين أشقياء تأكلون من كد أيديكم " انظر فيض القدير (1/636) رقم 996،و عزاه الى الديلمي في مسنده.
(2) آل عمران : 19.
(3) البيت لنهار بن توسعة بن أبي عتبان من بكر بن وائل،وهو مطلع قصيدة يمدح فيها المهلب بن أبي صفرة مع اختلاف في الفخر حيث قال :
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا هتفوا ببكر أو تميم
دعيُّ القوم ينصر مدعية فيلحقه بذي النسب الصميم
و ما كرم ولو شرفت جدود و لكن التَّقيَّ هو الكريمُ