المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]
الجزء ١ · صفحة ١٩٧و الأصل الذي يعتمدون عليه هو كتاب الله عز و جل فحلاله[حلال] عندهم أبداً، و حرامه حرام كيف كان، ثم سنة رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - هي المرجع بعد الكتاب، و المعنى ما لم يكن ظاهراً في الكتاب فالسنة تبينه، و إلا فالإجماع لأنَّ الأمة لا تجتمع على ضلال، فإذا اجتمعت على حكم ظهر أنَّه حق بحسب التكليف فوجب قبوله ؛ لأنَّ الأمة معصومة من الضَّلال بشهادة الرسول - صلى الله عليه و سلم -، و يلزم أتباعه حلواً كان أو مراً، و كذلك إذا اجتمعت الأمة على بُطل شيء فهو باطلاً أبداً ؛ لأنَّ الرسول - صلى الله عليه و سلم - يقول " مَا رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَناً فَهُوَ عَنْدَ الله حَسَنٌ، وَ مَا رَآهُ المُسْلِمُونَ بَاطِلاً فَهُوَ بَاطِلٌ" (14)، ومن " َيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا " (15).
و اعلم أنَّ إتباع أقوال صحابة رسول الله - صلى الله عليه و سلم و آله - و التزام ما صح عنهم من أحكامهم، و الأخذ بسيرتهم أمر واجب ؛ لأنَّهم قدوة في الحق، و عمدة في الدين، ما لم يظهر بطله، و الأخذ عنهم تقييداً لا تقليداً بغية… (16) [129]، و لا يلتفت إلى من يقول أنه اهتدى لِمَا لم يهتدوا له، أو أنَّه أدرك ما لم يدركوا، فهم أعلم بكتاب الله، وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام -، و الأخذ بالحق أمر يقتضيه الدين حلواً كان أو مراً، و لا إلتفات إلى من جاء به صغيراً كان أو كبيراً.
فلا يعرض عن عبدالله بن وهب الراسبي (17) لشهرة علي بن أبي طالب، فكلهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - و إن اشتهر أحد بفضل، أو شاع له ذكر ولم يظهر لغيره مثله، فلا يكون ذلك دليلاً على فضله على ذلك الغير لمجرد ما شاع أو لمجرد قرابة أو نسب كما قدمنا ذلك، و لا يكون ما شاع رافعاً لغير المحق، و لا واضعاً لغير المبطل.