المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]
الجزء ١ · صفحة ٢٠١والحقيقة أنَّ الحقَّ أكبر من كل كبير، كان من انهيار صروح إمامة علي بن أبي طالب جعله الأمر بيد الحكمين يريان فيه رأيهما، إن أرادا علياً أو معاوية، و هو يعلم أنَّ معاوية لم يكن إماماً في حال من الحال، حتى يختار المسلمون إحدى الإمامتين، فما باله يعطي الدنية و المسلمون معه، و منهم بالأمس يقاتلون عدوه، فأصبح اليوم يرغمهم على قَبُول التحكيم في شيئا حكم الله فيه في الكتاب الكريم، و هل هذا يجوز أن يرجع المسلمون عن حكم القرآن إلى حكم فلان و فلان ؟!
ثمَّ لما تضايق أصحابه بما صار منه من التحكيم، و خرجوا عنه، ولم يخرجوا عليه، كيف يقتل الخارج عنه، ويترك الخارج عليه ؟!، و يقتل الأقل و يترك الأكثر؟!، و كيف يقتل المنكر للحكومة تبعاً للقرآن ؟!، و يترك المتألب عليها و قد تَعَيَّنَ بغيه، و الله أمر بقتل الباغي، أو يرجع للحقِّ، ما بال الأهواء تترك الحقَّ تذروه الرياح، و تعرض عن الباطل ؟؟!!.
لكن سيوف أهل الشام أصبحت مرهوبة في أعين أهل الدنيا، و السياسة لها أثرها في الأوساط، و من أعطى العهد و الميثاق على أمر كيف يرجع فيه مطالباً به، إنها من دواهي الدهر العصيب، وقد صدق المثل : -" العورى ترمى الرمح " (1) إنا لله و إنا إليه لراجعون.