[المقام الرابع]: حكم الظالم في نظر المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠و إننا نعجب من قومنا الذين يشهدون بأنَّ معاوية قام على الإمام علي بن أبي طالب، و هو إمام بالإجماع، فجر عليه الجيوش، و جاهر بالبغي الصريح، و قتل آلاف الرجال من المسلمين، و مَزَّقَ شَمْلَ الدِّين، و سَمَّ الحسن بن علي، و كاتبه على أشياء فخانه فيها، و فعل في الإسلام الشنائع، و افترض على الناس لعن علي بن أبي طالب في المجامع، و على المنابر، و عاقب من لم يفعل ذلك، و هم يترضون عنه، و يتولونه، كأنَّ لم يكن فَعَلَ شيء يُنْكَرُ، و يعيرون جانبه إجلالاً ،و احتراماً، و تلك الأفعال التي يذكرونها لا قيمة لها عندهم، و لا يتبرمون منها، و الله يقول في كتابه العزيز:- " أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ " (6)
فَلِمَ ذا يا قوم ؟ و هل يمكن أن يفعل إنسان الخير، والشَّرَّ، و يرتكب هذه المراكب الخَطِرَةِ، و يفعل هذه الأفاعيل المنكرة، و يتولى في الدين؟!!، إنَّ هذه أشياء متناقضة لا يقول به عاقل، و لا يعتمد عليها إلا جاهل !!!.
و من هنا يظهر أنَّ [146] مذهب الإباضية أَنْزَهَ المذاهب،و أَطْهَرَهَا، لا يقبل الجاهلين إقتداءً، و لا يتبع الظالمين اعتداءً، و لا يرضى الرجال الذين هذا حالهم، و رضيهم قومنا ؛ لأنَّ معتقدهم قاضٍ بأن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه و سلم - دخل الجنة، و منه أن وزن الحسنات والسيئات بالميزان ثابت عندهم، و إن الحسنة بعشر أمثالها، و السيئة واحدة فقط، فكم بينهما من التفاوت.