[المقام الرابع]: حكم الظالم في نظر المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢انظر إلى معنى الظلم في [147] القرآن، و إلى ما وَعَدَ الله به الظالمين، و إنَّ الوَبَالَ نازل عليهم، واعلم أنَّ العقل المستنير لا يَشُكَّ أَنَّ الهلاك و دمار من صفات الظالمين، و انظر في قوله عز و جل :- " مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ " (7) ، و أن الظالمين هم أصحاب النار، فإذا كان القرآن ينفي أن يكون للظالمين حميم أو شفيع، فبذلك تنقطع العلاقة، و لو كانوا أبناء النبيين، و إذا كان القرآن ينفي أن يكون لهم شفيع يطاع، فأين الشفاعة التي يدعيها المدعون من قومنا؟!!، و أثبتها أولئك مراغمة بصريح القرآن في نفيه لها !!، و جاءوا بتقول من عند أنفسهم ، ما أنزل الله به من سلطان، و خلقوا لهم شفاعة تقولوها على الملك المنَّان، و مصادمة لسيد الأكرم الذي يقول:- " لَيْسَتْ شَفَاعَتِي لأَهْلِ الكَبَائِر مِنْ أُمْتِي " (8) و لا نجاة لصاحب كبيرة إلا بتوبة الصادقة، و الطاعة لله عز و جل، و الله أغنى الأغنياء عن الشرك، و لا شك أنه أي ما أشرك فيه غيره فهو غني عنه، بل و عن كل شيء، و لا شك أنه تَوَّعَّدَ الظالمين بالعذاب الأليم، و حكم لهم بأقسى ما يعلن من الأحكام في هذه البرية و الله خير الحاكمين، فكم هدد القرآن الظالمين مطلقاً، و لم يخص ظالماً من ظالم، فإن الظلم كله متوعد عليه من إله السماء ولأرض.
و كذلك السنة النبوية جاء فيها النص الصريح و الحكم الصحيح الذي يقضي على كل ظالم بالهلاك، قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم و آله - " اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، و حملهم على أن [148] سفكوا دمائهم و استحلوا محارمهم "، و قال أيضا - صلى الله عليه و آله وسلم - " اتقوا دعوة المظلوم فإنها ليس لها عن الله حجاب " و لا يكون المظلوم مظلوماً إلا إذا كان له ظالم، فإن دعوة المظلوم تحل على الظالم.