[المقام الخامس]: طاعة الجبابرة تمنع من سلوك طريق الآخرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩جاء في تاريخ الإباضية من النزاهة ما يحق له التسجيل بماء الذهب على صفحات الشمس و القمر، ثبت أنَّ الإباضية لم يعرف لهم اقتراف أدنى الجرائم في حروبهم، فاعتبر بما قال أهل العلم فيهم إذ دخلوا المدينة المنورة بقيادة الهمام الشاري أبي حمزة كما دخلوا مكة المكرمة، فهل سجل التاريخ حتى من أعداءهم شيئاً من الأحوال التي يتنافى معها الإيمان في أموال أهل القبلة، أو في أعراضهم، و هكذا أحوالهم كلها في كل مكان ؛ لأنَّهم يقومون لرفع المظالم و قطع المفاسد.
واعتبر بما قاله الإمام السالمي - رحمه الله- عنهم في تحفته، في إمامة الإمام سعيد بن عبدالله بن محمد بن محبوب الرحيلى - رحمه اللهو رضي عنه - " قيل هاجم حجرة بنزوى " أي بيوت حصينة ملتفة بعضها ببعض مسورة تعرف عند أهل عمان عرفاً عاماً باسم حجرة، لا على ما [165] يعرفه الآخرون من معنى الحجرة " و ذلك في حرب يوسف بن وجيه أحد القواد الذين غزوا عمان،و سيطروا عليها في أيامهم، و كان يوسف بن وجيه مسيطراً على نزوى إذ ذاك فهجمهم الإمام بجنوده، و استفتح الحجرة، و افتض يوسف بن وجيه فيها، و فر هو ومن ناصره فيها، و بعد أن وضعت الحرب أوزارها فقد أهل الحجرة حديدة قلعت من رز باب فيها، لم يعرف قالعها بعد خروج الجيش منها، و لا أهمية لتلك الحديدة بل هي أيسر شيء عادة، فشكا أهلها إلى الإمام فطلبها حتى ردها لمن أخذاها، و حبس الآخذ عقوبة على أخذه لها.