العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام الخامس]: طاعة الجبابرة تمنع من سلوك طريق الآخرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

" بات بها الإمام عزان بجيشه ثم قال بالعوهي " ذلك لأنَّ الجيش ذلك العهد ينقل على الأقدام غالباً ثم على الخيل و الإبل و الحمير أيضاً، من حيث أنَّ الطرق غير معبدة، و الوسائل العصرية غير موجودة، و كان الإمام - رحمه الله- يلاحظ عنا الناس الذين معه و الوقت وقت حر، فكان الجيش و هو يمشي على الأقدام يلاقي تعباً، و في العوهي يكثر شجر الأمبا الذي يسمونه المانغا، و كان جميلاً من أفخر فواكه عمان، و كان في العوهي يضرب به المثل لحسنه، فيقال [167] بملء الفم " أمبا العوهي " أي لا مثيل له.

قال " وكان ذلك وقت نضاجه " قال " فذكروا أن الأمبا كان يتساقط على فرش القوم - أي الجيش - و لا يتناول أحد منه شيئاً، و لما هموا بالرحيل نفضوا فرشهم و بقي الأمبا مكانه " قال " و ذكروا أن خادماً للإمام و قيل بل مزينه أخذ حبة أمبا من تلك الأثمار الساقطة فأكلها، فناله من الإمام الزجر والتوبيخ، و لم يبلغ به حد العقوبة ؛ لأنَّ الثمرة كانت ساقطة بنفسها في غير حرز و كان الورع تركها كما ترك ذلك بقية الجيش ".

فانظر في مثل هذه الأحوال هل ترى لها مثيل إلا في صحابة رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، فترى العفة عن أموال الناس، تعم حتى عوام الناس حيث كان القائد عفيفاً، فلا غروى أن تسعد الدنيا بمثل هؤلاء الأبرار، و يعلو بهم في الأمة المنار، و هي و أمثالها الأدلة على نزاهة الإباضية، و حسن معاملتهم لأهل القبلة، و كم مثل هذا في تاريخ الإباضية، مما يحق أن يكتب بماء الذهب على جبهة الدهر مثلاً يتحدث عنه الجيل بعد الجيل، و ليكون قدوة لأهل الإيمان من المسلمين، فلا ريب فإن قوماً يقودهم قائدهم على نهج عمر بن الخطاب، و يذهب بهم مذهب الهداة أولى الحق و الصواب، غير مستنكر ذلك منهم.

٢٤٠ / ٤٧٢