العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

و كم من أحد عاش على عمل الخير حتى إذا دنى أجله تبدل عمله، و من ذلك الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه و سلم - " إن فلاناً من أهل النار " و هو في ظاهر حاله من خيار صحابته صلاة و صوماً و حجاً و جهاداً، حتى سبق عليه الكتاب فكان منه ما كان حين أثخنه الجراح، و أخذ سهماً من كنانته فطعن به في صدره فمات.

و من هذه الأحوال و أمثالها كثير في البشر لا يحصى، و لا يكاد يستقصى، و الرجل إذا لم يعضده التوفيق من الله للصالحات لم يزل مشهوراً في ضدها " لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ " (1).

و ليس مدح رسول الله - صلى الله عليه و سلم - لأناس يرى ظاهر أعمالهم صالحة فيثني عليهم لأجل ذلك، لا يكون ذلك موجباً لأن يكونوا لا يتغيرون عن ذلك، و قد ورد عنه - صلى الله عليه و سلم - " و ليذادنَّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، فأقول ألا هلم ألا هلم، فيقال إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك، فأقول فسحقاً فسحقاً " فدلَّ هذا أن رجالاً كان يعرفهم رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بصلاح في عهده ثم غيروا ذلك الحال بعده، فقال لهم سحقاً سحقاً في أحاديث أخرى من نوعه.[174]

و مدحه لهم فرع استقامتهم في طاعة الله لا مدحاً على الغير، و ليس كل من قال لا إله إلا الله يكون صالحاً مصلحاً، فإن الحديث نفسه يرد على المعترض، فإن شرط الثبات على حق لا إله إلا الله واجب، و أن من استقام لله في ظاهره أمره كان حقيق بالمدح، و الثناء عليه لاستقامته، و ليس أيضا من المستحيل أن يتوب المبطل و يخلص لله فيقبل الله منه توبته، و يفيض عليه رحمته.

٢٤٥ / ٤٧٢