العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السادس]: أول حدث في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

و كان عثمان من أفاضل صحابة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في أول أمره بل طول حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام، و حياة أبي بكر و عمر بن الخطاب، و صدر من خلافته أيضا كما يعلم ذلك المسلمون، حتى إذا عرق في الخلافة واستقر على كرسيها السامي بدت له بدوات، استنكرها منه أصحابه، و توالت منه فتوالى الاستنكار، و تكررت عنه فتكرر الاستغراب، و بلغ نهاية الحد، و لذلك أثر على قلوب المسلمين، و حاج الأمر إلى القيام عليه، و استفساره عن تلك الأحوال، و استعراض نواياه عنها، و كشف مقاصده فيها، فإن منها ما يحتمل الحق، و منها ما له من غيره ممن سبق، لكن النيات و المقاصد برهان عن حقيقة نوايا القاصد.

حتى إذا تأكد منه ضد الرأي العام، و ظهر منه ما لا تقبله مناهج الإسلام، و لا محتمل له في الحق بين الأنام، تكلفوا الاعتراض عليه فيه لأنَّه من الدين، فكان منه وعوداً بالوفاء [175]، و لم يثبت وفاءه، و في الأخير شاع عنه ما أثار حفائظ المؤمنين، و استحرت من لهبه قلوب أهل التقوى، و عمدة المسلمين، و أصبح عثمان أحدوثة سمر المسلمين في جميع أقطار الأرض، فأسف عليه إخوانه، و قادهم إلى قتاله عدوانه، فتنادوا من عواصم الإسلام إذ ذاك، و جاء جنود الله من مصر و العراق و غيرهما، و إذا بأهل المدينة المنورة يرحبون بثورتهم، و يعتزون بصولتهم، فحصروا عثمان حصار الأعداء : إما اعتزالاً، و إما امتثالاً، و إما اقتتالاً.

و لعله تخيل في نفسه أن ما فعله هو له، و لا حرج عليه فيه، لأنَّه الإمام العام الذي إليه أمر الإسلام، و الأمير الجامع لأمر المؤمنين، و للنفوس أهواء و أغراض و نزوات تنزو إليه في أمانيها، و بذلك يصبح المرء في بحر من الغرور، و هو لا يدري، و يقع في هوة الضلال و هو لا يشعر، كما أشار إلى هذا حديث الحوض عند الربيع بن حبيب و غيره من رواة الحديث.

٢٤٦ / ٤٧٢